إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - ولاية عدول المؤمنين
قد تراضوا به ولم يستخلفه الخليفة، أيطيب الشّراء منه أم لا؟ قال عليه السلام: إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك».
هذا، والذي ينبغي أن يقال [١]: إنّك قد عرفت أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلّا في مقام يكون عموم عقلي أو نقلي يدلّ على رجحان التصدّي لذلك المعروف، أو يكون هناك دليل خاصّ يدلّ عليه، فما ورد فيه نصّ خاصّ على الولاية اتّبع ذلك النصّ عموماً أو خصوصاً فقد يشمل الفاسق وقد لا يشمل.
[١] يعني: في الموارد التي يكون فيها لجواز تصرف غير الفقيه ونفوذه دليل خاص اتبع ذلك الدليل في جهة كونه دالًا على اعتبار العدالة في المتصرف أم لا.
وأما الموارد التي يكون تصرف غير الفقيه فيها من جهة دخول ذلك التصرّف في عموم قوله عليه السلام: «كل معروف صدقة»[١] وقوله: «عونك الضعيف من أفضل الصدقة»[٢] أو عموم قوله سبحانه: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٣]، ففيها تفصيل من جهة أنّ الفاسق أيضاً يجوز له التصدي لتلك التصرفات، ويكون تصرفه نافذاً كتصرف العادل، إلّاأنّه لا يسقط التكليف بإصلاح مال اليتيم وحفظه عن الهلاك عن السائرين بمجرد قيام الفاسق بالتصرف مع عدم إحراز كون تصرف الفاسق صلاحاً وإحساناً للطفل، ولا يكفي في الإحراز حمل التصرف المزبور على الصحة، مثلًا إذا باع الفاسق مال الصّغير لا يجوز مع جهله بكون ذلك صلاحاً للطفل شراء ذلك المال من البائع المزبور، ولا تجري أصالة الصحة في فعل البائع. فإنّ الشك في المقام في أصل وجود المأمور به وهو إصلاح مال الطفل وإيجاد الصلاح، فيكون نظير ما إذا شك في أنّ
[١] مرّ آنفاً.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ١٤١، الباب ٥٩ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.
[٣] سورة الأنعام: الآية ١٥٢، وسورة الإسراء: الآية ٣٤.