إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٥
فعلى الأوّل: لا يجوز للموقوف عليهم البيع لعدم الملك وفي جوازه للواقف مع جهالة مدّة استحقاق الموقوف عليهم إشكال [١] من حيث لزوم الغرر بجهالة أرى أنّ أدعها على ما تركها صاحبها، فقال محمد بن مسلم الثقفي: أمّا إنّ علي بن أبي طالب قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت، فقال: وما علمك؟ فقال:
سمعت أبا جعفر بن محمد بن علي عليه السلام يقول: قضى علي عليه السلام برد الحبيس وانفاذ المواريث، فقال له ابن أبي ليلي: هذا عندك في كتابك؟ قال: نعم، قال: فأرسل وائتني به، فقال له محمد بن مسلم: على أنّ لا تنظر من الكتاب إلا في ذلك الحديث، قال: لك ذلك. قال: فأحضر الكتاب وأراه الحديث عن أبي جعفر عليه السلام في الكتاب فردّ قضيته»[١].
أقول: كان في نسخته رحمه الله ولم يوقف وقفاً، وفهم منه أنّ الجعل إذا لم يكن وقفاً يكون حبساً، وفيه ما لا يخفى، فإن الحبس كسائر العقود والإيقاعات يحتاج إلى القصد ومع عدمه أي بإرادة تمليك العين- كما هو الفرض- لا يتحقّق الحبس، والرواية ظاهرة في إرادة الحبس مطلقاً المحكوم بعود العين معه إلى ملك الحابس بموته كما لا يخفى.
لا يقال: إذا كان الوقف المنقطع بقصد التقرب فكيف يلتزم بعود الملك إلى الواقف وانتقاله إلى ورثته حين موته مع ما دل على أنّ ما كان للَّه لا يرد؟ فإنه يقال: معنى عدم ردّه عدم إرجاع العين بفسخ المعاملة الواقعة بقصد التقريب، وأما إرجاعها بعد انتهاء أمد المعاملة فلا يدخل في مدلول ذلك الدليل، كما لو تصدق بمنفعة داره إلى سنتين فبعد انقضاء المدّة لا يكون استرجاع الدار منافياً له، وبهذا يظهر الحال في الحبس بقصد القربة، فتدبّر جيداً.
[١] أقول: لايبعد جواز بيع الدار التي تسكنها المطلقة بالأقراء، باعتبار أنّ جهالة
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٣، الباب ٥ من كتاب السكنى والحبيس، الحديث الأول.