إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - موجبات جواز بيع الوقف
وعن المختلف وجماعة الجواب عنه بعدم ظهوره في المؤبّد، لاقتصاره على ذكر الأعقاب.
وفيه نظر، لأنّ الاقتصار في مقام الحكاية لا يدلّ على الاختصاص، إذ يصحّ أن يقال في الوقف المؤبّد: إنّه وقف على الأولاد مثلًا، وحينئذٍ فعلى الإمام عليه السلام أن يستفصل إذا كان بين المؤبّد وغيره فرق في الحكم، فافهم.
وكيف كان، ففي الاستدلال بالرواية- مع ما فيها من الإشكال- على جواز البيع بمجرّد الأنفعيّة إشكال، مع عدم الظّفر بالقائل به، عدا ما يوهمه ظاهر عبارة المفيد المتقدّمة.
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن رواية الحميري [١].
الإمام عليه السلام الاستفصال في جوابه بين كون الوقف مؤبداً كما ذكر أم لا على تقدير الفرق بينهما في الحكم، مع أنه لا يمكن الالتزام بجواز بيع وقف المنقطع أيضاً بمجرّد حاجة البطن الموجودة، ولعلّه إلى ذلك أشار رحمه الله بقوله: فافهم.
[١] لا يخفى أنّ رواية الحميري[١] ظاهرها جواز بيع الوقف فيما إذا لم يكن المال موقوفاً على إمام المسلمين، ولم يؤخذ فيها قيد الحاجة، بل لم يؤخذ فيه كون البيع أصلح بناءً على إطلاق الذيل وعدم كونها في صدرها شرطاً تعبدياً، فكيف يظهر الجواب عنها ممّا ذكره في رواية الجعفري[٢]؟ وأيضاً إذا فرض أنّه ليس كون البيع خيراً شرطاً تعبدياً لقضاء العادة بأن الإنسان لا يُقدِم على البيع إلّا إذا كان أصلح لجرى ذلك في الحاجة أيضاً، فإن الإنسان لا يقدم عادة على بيع سكناه أو ضيعته إلّاإذا كان محتاجاً إلى ثمنه. فلا تكون الحاجة إلى الثمن ككون البيع خيراً شرطاً تعبدياً، مع أنّ الحاجة قد
[١] وهي الرواية الواردة في الاحتجاج التي مرّت آنفاً.
[٢] مرّت آنفاً.