إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - من باع شيئاً ثم ملكه
وفيه: أنّه قد سبق أنّ الأقوى صحّته وربّما يسلم هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان.
الثاني: إنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك [١] مع انتفاء الملك ورضا المالك والقدرة على التّسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز لأنّه البائع حقيقة.
والفرض هنا عدم إجازته وعدم وقوع البيع عنه. وفيه: أنّ الثّابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرّضا، سواء ملك حال العقد أم لالأنّ الدّاعي على اعتبار الرّضا سلطنة النّاس على أموالهم وعدم حلّها لغير ملّاكها بغير طيب أنفسهم و قبح بإجازته، بخلاف المقام فإن البيع واقع في الحقيقة للمالك حال العقد لا للبائع المزبور كونه مجيزاً.
أقول: قد ذكرنا في تلك المسألة أنّ البيع لا يقع للمالك؛ لأنّ حقيقته تمليك عين بعوض، والمراد بوقوعه للمالك هو انتسابه إليه، و هذا الانتساب وإن لا يدخل في حقيقة البيع إلّاأنّه يعتبر في صحّته ونفوذه، ويتحقق بمباشرة المالك لإنشاء البيع أو بكون إنشائه بإذنه أو بإجازته.
والحاصل: قصد الفضولي البيع لنفسه لغو وقصد زائد على أصل إنشاء البيع، وينتسب البيع إلى المالك بالإجازة، سواء كان المالك المجيز مالكاً للمال حال العقد أيضاً أم لا.
[١] وحاصله: قد التزمنا بأنّ عقد الفضولي المعروف يتم بإجازة مالك المال، مع كون العاقد غير مالك للمال ولم يكن عقده بإذن المالك وبرضاه، كما أنه لم يكن قادراً على تسليم المال؛ لأنّ ملك المال والرضا والتمكن على التسليم يعتبر في المالك حال العقد الذي يجيزه؛ لأنّه البائع حقيقة، والمفروض في مسألة من باع شيئاً ثم ملك وأجاز المالك المزبور لم يجز العقد، بل أجازه من تملك المال بعد ذلك العقد. وأجاب رحمه الله