إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - كيفيّة تقسيط الثمن
لكنّ الإنصاف: أنّ هذه العبارةَ الموجودةَ في هذه الكتب لا تنطبق بظاهرها على عبارة الإرشاد التي اخترناها في طريق التقسيط واستظهرناه من السّرائر، إذ لو كان المراد من «تقويمهما معاً»: تقويم كلّ منهما- لا تقويم المجموع- لم يحتج إلى قولهم: ثمّ يقوّم أحدهما، ثم تنسب قيمته إذ ليس هنا إلّاأمران: تقويم كلّ منهما، ونسبة قيمته إلى مجموع القيمتين، فالظاهر إرادة قيمتهما مجتمعين، ثمّ تقويم أحدهما بنفسه، ثمّ ملاحظة نسبة قيمة أحدهما إلى قيمة المجموع.
ومن هنا أنكر عليهم جماعة- تبعاً لجامع المقاصد- إطلاق القول بذلك، إذ لا يستقيم ذلك فيما إذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة القيمة، كما في مصراعي باب وزوج خفّ إذا فرض تقويم المجموع بعشرة وتقويم أحدهما بدرهمين وكان الثمن خمسة، فإنّه إذا رجع المشتري بجزء من الثّمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى العشرة استحقّ من البائع واحداً من الخمسة فيبقى للبائع أربعة في مقابل المصراع الواحد، مع أنّه لم يستحقّ من الثّمن إلّامقداراً من الثّمن مساوياً لما يقابل المصراع الآخر أعني درهمين ونصفاً.
أحدهما منفرداً وقيمة كليهما معاً الخمس، ولو فرض الثمن المسمّى خمسة دراهم فيرجع المشترى إلى البائع بخمس الثمن، أيبدرهم واحد ويبقى للبائع أربعة دراهم بإزاء مصراع واحد. والوجه في ظهور عبارة الكتب في ذلك أنّ المذكور فيها تقويم أحدهما بعد تقويم المالين، و هذا لا يكون إلّاإذا كان تقويم المالين بتقويمهما معاً.
و هذا بخلاف الطريق السابق، فإنّه عليه يكون للبائع نصف المسمّى، أيدرهمان ونصف، ويرجع المشتري بنصفه الآخر؛ لأنّ النسبة على الطريق المزبور بين قيمة أحدهما ومجموع القيمتين هو النصف.