إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - ولاية فقيه لفقيه آخر
وأمّا لو استندنا في ذلك إلى عمومات النيابة، وأنّ فعل الفقيه كفعل الإمام، ونظره كنظره الذي لا يجوز التعدّي عنه- لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس والأموال حتّى يقال: إنّه قد تقدّم عدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك، بل من حيث وجوب إرجاع الامور الحادثة إليه، المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجّة منه عليه السلام على الناس- فالظّاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر ووضع يده عليه وبنى فيه بحسب نظره على تصرّف وإن لم يفعل نفس ذلك التصرّف، لأنّ دخوله فيه كدخول الإمام، فدخول الثاني فيه وبناؤه على تصرّف آخر مزاحمة له، فهو كمزاحمة الإمام عليه السلام، فأدلّة النيابة عن الإمام عليه السلام لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام عليه السلام. فقد ظهر ممّا ذكرنا: الفرق بين الحكّام، وبين الأب والجّد، لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة وبين كون كلّ واحد منهم نائباً.
مزاحمة من وضع يده على الواقعة أولًا، وليس المراد الأدلّة التي يكون مدلولها كون الفقيه كالإمام أولى بالناس، أيبأنفسهم وأموالهم؛ ليقال: إنه ليس في البين ما يقتضي ولايته كذلك، بل المراد أنّ تصرف الفقيه في مورد له ولاية التصرف فيه كتصرف الإمام عليه السلام فيه، كما يظهر ذلك من التعليل الوارد في التوقيع المتقدّم، فإن مقتضاه كون الفقيه حجة من قبله عليه السلام، فتصديه للواقعة كتصديه عليه السلام لها، فإنه لو كان جواز تصدي الفقيه كجواز تصدّي الأب والجد حكماً شرعياً لكان الأنسب أن يقول: فإنّهم حجة اللَّه عليكم.
والحاصل: إذا كان تصدّي الفقيه لواقعة كتصدي الإمام عليه السلام لها فلا يجوز للفقيه الآخر التصرف فيها بعد وضع اليد عليها من الفقيه الأول، حيث لا يجوز مزاحمة الإمام عليه السلام.
لا يقال: كيف جاز لفقيه الحكم في واقعة قبل تمام الحكم من الفقيه الآخر حتّى