إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - ولاية عدول المؤمنين
والظّاهر أنّ قوله: «فإنْ توقّع [١] ... إلى آخره» من كلام الشّهيد قدس سره ولقد أجاد فيما أفاد إلّاأنّه قدس سره لم يبيّن وجه عدم الجواز، ولعلّ وجهه [٢]: أنّ مجرّد كون هذه الامور من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه كما في قطع الدّعاوي أفضل من تمنعها من محارم اللَّه عزّ وجلّ»[١] حيث لا يستفاد منها إلّاالمطلوبية لا الوجوب.
نعم، قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً[٢] يمكن استفادة الوجوب منها بالإضافة إلى الأهل، و لو كان المنع عن المنكر بالإيذاء ونحوه، بشهادة الصحيحة بأن المنع المزبور إحسان، بل يمكن أن يقال: لا يحتمل عادة أن يكون المنع عن محارم اللَّه إحساناً وبراً بالإضافة إلى الام والأهل، ولا يكون إحساناً بالاضافة إلى السائرين؛ ولذا لا يبعد جواز المنع مطلقاً، كما لا يبعد الالتزام بأن على الحاكم ووليّ المسلمين المنع في موارد كون المنكر بشيوعه موجباً لفساد المجامع الإسلامية، وطمس معالم الدين عن بلاد المسلمين كما لا يخفى.
[١] يعني: أنّ هذا ليس من تتمة كلام العامّة، بل من تتمة ما ذكره رحمه الله بقوله: «وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس؟»[٣]
[٢] وبتعبير آخر: إن قوله عليه السلام: «كلّ معروف صدقة»[٤] في مقام الترغيب إلى فعل المعروف، وأما تعيين المعروف ومصاديقه فهو خارج عن مدلوله كما هو الشأن في كلّ خطاب يتضمن الحكم بعنوان القضية الحقيقية، وعلى ذلك فلا يمكن التمسك
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ١٥٠، الباب ٤٨ من أبواب حد الزنا، الحديث الأول.
[٢] سورة التحريم: الآية ٦.
[٣] وهو قول الشهيد في القواعد والفوائد ١: ٤٠٦، القاعدة ١٤٨.
[٤] مرّ سابقاً.