إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - اعتبار المالية في العوضين
واستدلّوا عليه بوجوب احترام المصحف، وفحوى المنع من بيع العبد المسلم من الكافر. وما ذكروه حسن وإن كان وجهه لا يخلو عن تأمّل أو منع. وفي إلحاق الأحاديث النبويّة بالمصحف- كما صرّح به في المبسوط- والكراهة كما هو صريح الشّرائع، ونسبه الصيمري إلى المشهور، قولان، تردّد بينهما العلّامة في التّذكرة. ولا يبعد أن يكون الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه و آله من طرق الآحاد، حكمها حكم ما علم صدوره منه صلى الله عليه و آله، وإن كان ظاهر ما ألحقوه بالمصحف هو أقوال النّبي صلى الله عليه و آله المعلوم صدورها عنه صلى الله عليه و آله.
وكيف كان، فحكم أحاديث الأئمة صلوات اللَّه عليهم حكم أحاديث النبي صلى الله عليه و آله.
القول في شرائط العوضين:
يشترط في كلّ منهما كونه متموّلًا، لأنّ البيع- لغةً- مبادلة مال بمال، وقد احترزوا بهذا الشّرط عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء محلّلة في الشّرع، لأنّ الأوّل ليس بمال عرفاً كالخنافس والديدان، فإنّه يصحّ عرفاً سلب المصرف لها ونفي الفائدة عنها، والثاني ليس بمال شرعاً كالخمر والخنزير.
ثمّ قسّموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشّيء كالحشرات وإلى ما يستند إلى قلّته كحبّة حنطة، وذكروا أنّه ليس مالًا وإن كان يصدق عليه الملك، ولذا يحرم غصبه إجماعاً، وعن التذكرة: أنّه لو تلف لم يُضمن أصلًا، واعترضه غير واحد ممّن تأخّر عنه بوجوب ردّ المثل.
والأولى أن يقال [١] إنّ ما تحقّق أنّه ليس بمال عرفاً فلاإشكال ولا خلاف في
[١] ولعلّ نظره رحمه الله إلى أنّ مجرّد كون الشّيء ذا منفعة محلّلة لا يوجب كونه مالًا عرفاً كالماء قرب الشّاطي، فكلّ مورد تحقق أنّه ليس بمال عرفاً وإن كان له منفعة محلّلة