إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - الاستدلال على ولاية الفقيه
وبالجملة، فلا يهمّنا التعرّض لذلك، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين، فنقول:
أمّا الولاية على الوجه الأول [١]- أعني استقلاله في التصرّف- فلم يثبت بعمومٍ عدا ما ربما يتخيّل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل: «أنّ العلماء ورثة الأنبياء، و [ذاك] أنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظٍّ وافر». و «أنّ العلماء امناء الرّسل».
[١] يقع الكلام في المقام في أنّ الولاية الثابتة للنبي والأئمة عليهم السلام تثبت للفقيه العادل في زمان الغيبة أم لا، فقد يقال: نعم، ويستدل عليها بروايات واردة في شأن العلماء.
منها: عن الصدوق رحمه الله في «عيون الأخبار» عن الرضا من آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اللّهم ارحم خلفائي ثلاث مرات، فقيل له: يا رسول اللَّه، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي ويروون عني أحاديثي وسنتي، فيعلّمونها الناس من بعدي»[١]. ورواه في «معاني الأخبار» عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبداللَّه العلوي عن أبيه عن جده عن علي مثله[٢].
وفي «المستدرك» عن صحيفة الرضا بإسناده عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اللّهم ارحم خلفائي- ثلاث مرات- قيل: يا رسول اللَّه، ومن خلفاؤك؟ قال:
الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنتي، ويعلّمونها للناس من بعدي»[٣].
[١] عيون الأخبار ٢: ٣٧/ ٩٤.
[٢] معاني الأخبار ١: ٣٧٤.
[٣] المستدرك ١٧: ٢٨٧، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.