إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - من باع شيئاً ثم ملكه
وبالجملة، حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة بل أولى منها، فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها فكذلك عقد الفضولي.
والجواب: أنّ فسخ عقد الفضولي هو إنشاء ردّه، وأمّا الفعل المنافي لمضيّه- كتزويج المعقودة فضولًا نفسها من آخر وبيع المالك ماله المبيع فضولًا من آخر- فليس فسخاً له، خصوصاً مع عدم التفاته إلى وقوع عقد الفضولي، غاية ما في الباب أنّ الفعل المنافي لمضيّ العقد مفوّت لمحلّ الإجازة، فإذا فرض وقوعه صحيحاً فات محلّ الإجازة ويخرج العقد عن قابليّة الإجازة، إمّا مطلقاً كما في مثال التّزويج، أو بالنّسبة إلى من فات محلّ الإجازة بالنّسبة إليه كما في مثال البيع، فإنّ محلّ الإجازة إنّما فات بالنّسبة إلى الأوّل، فللمالك الثاني أن يجيز.
نعم، لو فسخ المالك الأوّل نفس العقد بإنشاء الفسخ بطل العقد من حينه ذي الخيار فيما انتقل عنه لا يمكن إلّابفسخ البيع الخياري وإبطاله، بخلاف تصرف المالك الأصلى فإنّ المال باعتبار عدم تمام البيع فضولًا باق على ملكه، فيجوز له التصرف فيه مع إمكان إجازة البيع الأول ولحوق الإجازة به من مالكه الجديد.
نعم، لو كان قصد المالك الأصلي من تصرّفه إلغاء البيع الأول يكون تصرفه مع القصد المزبور ردّاً لذلك العقد، فلا يصلح بعده للحوق الإجازة.
أقول: قد تقدّم في ذيل نقل هذا الوجه عن النائيني رحمه الله أنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم وجوب الوفاء بالعقد وإطلاق دليل حل البيع بالإضافة إلى البيع الأول فيما إذا أجازه المالك الجديد حتّى في مورد قصد المالك الأصلي إلغاء ذلك البيع، فإنّه ذكرنا عدم الأثر لقصده الإلغاء ولا يمكن إثباته بحديث «الناس مسلّطون على أموالهم»[١].
[١] عوالي اللآلي ٣: ٢٠٨، الحديث ٤٩.