إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠ - من باع شيئاً ثم ملكه
وفيه: منع كون الإجازة كاشفة مطلقاً عن خروج الملك عن ملك المجيز من حين العقد حتّى فيما لو كان المجيز غير مالك حين العقد، فإنّ مقدار كشف الإجازة تابع لصحّة البيع، فإذا ثبت بمقتضى العمومات أنّ العقد الذي أوقعه البائع لنفسه عقد صدر من أهل العقد في المحلّ القابل للعقد عليه، ولا مانع من وقوعه إلّاعدم رضا مالكه، فكما أنّ مالكه الأوّل إذا رضي يقع البيع له، فكذلك مالكه الثّاني إذا رضي يقع البيع له، ولا دليل على اعتبار كون الرّضا المتأخّر ممّن هو مالك حال العقد، وحينئذٍ فإذا ثبت صحّته بالدّليل فلا محيص عن القول بأنّ الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أوّل أزمنة قابليّته، إذ لا يمكن الكشف فيه على وجه آخر، ولا يلزم من التزام هذا المعنى على الكشف محال عقلي ولا شرعي حتّى يرفع اليد من أجله عن العمومات المقتضية للصحّة، فإن كان لا بدّ من الكلام فينبغي في المقتضي للصحّة، أو في القول بأنّ الواجب في الكشف- عقلًا أو شرعاً- أن يكون عن خروج المال عن ملك المجيز وقت العقد.
الردّ لا يبقى عقد لتتعلق به الإجازة، وبيع المالك المال من البائع ردّ فعلي لذلك العقد فلا ينفعه إجازة البائع بعد تملك المال.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإنه كما تقدم سابقاً لا أثر لردّ المالك، وأنّ عقد الفضولي لا يكون معه ملغى، وعلى تقدير الالتزام بنفوذ الردّ فلا ينبغي الريب في أنّ الردّ من الامور الإنشائية تحتاج إلى القصد، والمفروض في المقام أنّ المالك باع المال من بايعه ولم يرد إلغاء العقد السابق. وينتفي ببيعه قابلية عقد الفضولي لإجازة المالك حال العقد، حيث يخرج ببيعه عن كونه مالكاً للمال وتبقى قابليته لإجازة البائع الذي تملك المال من مالكه.
أضف إلى ذلك أنه ربما يكون تملك البائع المال فضولًا لا بالمعاملة مع المالك،