إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - من باع شيئاً ثم ملكه
غير قابل للانتقال إلّامن زمان تملك المجيز فتكون عموم الإجازة بالإضافة إلى ماقبل ذلك الزمان ملغاةً، نظير الإجازة فيما إذا كان القبض فيه شرطاً للانتقال.
أقول: لا يخفى أنّ إجازة البائع في المسألة تتعلق بالعقد السابق بتمام مدلوله وهو جعل ملكية المال للمشتري من حين ذلك العقد، ولكن لا يتبع الإمضاء الشرعي تلك الإجازة إلّامن زمان تملك المجيز جمعاً بين مثل قوله سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[١] وما دل على عدم سلطنة الإنسان بمال الغير، فيكون التفكيك في المقام نظير عدم تبعية الإمضاء الشرعي للبيع في الصرف والسلم إلّامن حين حصول القبض. ولو أجاز البائع في المسألة بعد تملكه المال العقد السابق، لا بتمام مدلوله، كما لو صرّح بإجازة ذلك العقد بإمضاء بعض مدلوله وهي الملكية من حين تملكه، فلا تكون إجازته مطابقة لمدلوله، من غير فرق بين المقام وإجازة عقد الفضولي المعروف، كما إذا أجاز المالك فيه على مسلك الكشف بنحو النقل، حيث تقدم فساد تلك الإجازة.
والحاصل: إجازة البائع العقد من حين تملكه المتاع غير الحكم بانتقال المتاع إلى المشتري الأصيل من ذلك الحين، فإن الثاني يتعيّن الالتزام به، وأما الأول فلا تصحّح البيع السابق؛ لما تقدم من أنه لابد من مطابقة الإجازة مع مدلول العقد.
وذكر النائيني رحمه الله[٢] في المقام أنّ هناك فرق بين عقد الفضولي وتمامه بإجازة المالك حال العقد وبين مسألة من باع شيئاً ثم ملك وأجاز، حيث إنّ الإجازة في الثاني لا تؤثّر شيئاً، والوجه في ذلك أنّ من شرط الإجازة ونفوذها عدم ردّ العقد قبلها، وأنّ مع
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب ٢: ١٦٢.