إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - في الوقف التحريري وآلاته
وفيه: أنّ إجارة الأرض وبيع الآلات [١] حسن لو ثبت دليل على كونها ملكاً للمسلمين ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة، لكنّه غير ثابت، والمتيقّن خروجه عن ملك مالكه، أمّا دخوله في ملك المسلمين فمنفي بالأصل.
والرابع: وهو الأقوى المصرّح به في كلام بعضهم، عدم بطلان وقفها بخروجها عن الانتفاع بأعيانها كما ذكر، بل تباع احترازاً عن تلفها وتصرف في المكان المعدّ له بحسب تعيين الواقف، أو على مماثله أو على مطلق مصالح المسلمين، على ما مرّ في صورة إمكان الانتفاع بأعيانها.
[١] لا يخفى أنّ ما ذكره كاشف الغطاء[١] من إجارة أرض المسجد للزراعة يصح لو قيل بأن الوقف بالإضافة إلى الأرض تمليك للمسلمين أو انتفاعي لهم، ولو كان وقف الأرض كذلك يصح بيعها أيضاً، كما يأتي في الوقف التمليكي والانتفاعي، ولكن الظاهر أنّ الوقف في المسجد والمشهد بالإضافة إلى أرضها تحريري ومعه لا تصح إجارتها كما لا يصح بيعها. لا باعتبار عدم كون الأرض ملكاً لمن ينتقل إليه العوض؛ ليقال: إنه لا يعتبر في صحة البيع كون المبيع ملكاً له كما في بيع الكلي، كما لا يعتبر في الإجارة كون المنفعة ملكاً لمن تنتقل إليه الاجرة، كما في إجارة الحر نفسه، بل لا يصح بيعها ولا إجارتها؛ لعدم إمكان صيرورة الأرض أو منافعها ملكاً لأحد، كما هو مقتضى قوله عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[٢]. والبيع تمليك العين للمشتري بعوض، والإجارة تمليك المنفعة.
وبهذا يظهر عدم صحة سائر المعاوضات أيضاً، فلا يختص عدم الجواز بالبيع أو الإجارة.
[١] شرح القواعد( مخطوط): الورقة ٨٤- ٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأوّل.