إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - ولاية عدول المؤمنين
ويدلّ عليه- بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة، بل وموثّقة زرعة، بناء على إرادة العدالة من الوثاقة-: أنّ عموم أدلّة القيام بذلك المعروف لا يرفع اليد عنها بمجرّد تصرّف الفاسق؛ فإنّ وجوب إصلاح مال اليتيم ومراعاة غبطته، لا يرتفع عن الغير بمجرّد تصرّف الفاسق. ولا يجدي هنا حمل فعل المسلم على الصحيح، كما في مثال الصلاة المتقدّم، لأنّ الواجب هناك هي صلاة صحيحة، وقد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق، وإذا شكّ في صحّتها احرزت بأصالة الصحّة. وأمّا الحكم فيما نحن فيه، فلم يحمل على التصرّف الصحيح، وإنّما حُمل على موضوع هو «إصلاح المال ومراعاة الحال» والشكّ في أصل تحقّق ذلك، فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشكّ فيها.
وإن شئت قلت: إنّ شراء مال اليتيم لابدّ أن يكون مصلحة له، ولا يحرز ذلك بأصالة صحّة البيع من البائع، كما لو شكّ المشتري في بلوغ البائع، فتأمّل. نعم، لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري و أخذ الثمن من الفاسق، لأنّ مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم أنّه الثمن أو المثمن، وأصالة صحّة المعاملة من الطرفين يحكم بالأوّل، فتدبّر.
وليس المقام من قبيل الشك في بلوغ البائع ونحوه ما يكون الشك معه في ولاية المتصرف، حيث لا مجرى لأصالة الصحة بدون إحرازها، و ذلك فإنّه بعد فرض الولاية حتّى للفاسق يكون ولاية التصرف محرزاً، غاية الأمر أنّ بيعه مشروط بكون ذلك البيع صلاحاً للطفل بنظره كما هو مقتضى جعل الولاية، نظير اشتراط علم البائع وإحرازه أوصاف المبيع في صحة بيعه. وكما أنّ المشتري إذا شك في أنّ بائعه عالم بأوصاف مبيعه أم لا، يجوز له الاشتراء حملًا لبيعه على الصحة كذلك في المقام فيما إذا احتمل المشتري أنّ بائع مال الطفل قد أحرز كون بيعه صلاحاً، و لو كان إصلاح مال