إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - ولاية النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام
وأمّا الإجماع فغير خفي.
وأمّا العقل القطعي [١]، فالمستقلّ منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنّهم أولياء النعم، والغير المستقلّ حكمه بأنّ الأُبوّة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة، كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعيّة بطريق أولى لأنّ الحقّ هنا أعظم بمراتب، فتأمّل.
وأمّا الاستدلال على ولايته صلى الله عليه و آله على التصرف على أموال الناس بقوله صلى الله عليه و آله- في قضية سمرة بن جندب- للأنصاري: «اذهب فاقلعها، وارم بها إليه»[١]، فلا يمكن المساعدة عليه، حيث لا دلالة في الحديث على عدم ضمان الأنصاري النخلة التي قلعها وإنما تدل على جواز قلعها. ويمكن أن يكون الوجه في جوازه أنّ حرمة إتلاف مال الغير مع وجوب التحفظ على العرض في الفرض كانا متزاحمين، وبما أنّ وجوب التحفظ على العرض لولم يكن أهم من حرمة الإتلاف بالقلع فلا ريب في عدم كون حرمة الإتلاف أهم، فيجوز في مقام التزاحم رعاية التحفظ على العرض.
والحاصل: أنّ ما ذكر صلى الله عليه و آله لسمرة لا يخرج عن بيان الحكم الشرعي؛ ولذا عنون في «الوسائل» الباب بأنّ من كان له نخلة في حائط الغير وفيه عياله فأبى صاحبه أن يستأذن أو أن يبيعها جاز قلعها ودفعها إليه، و لو كان الحكم للولاية في المال لكان الأنسب تمليك النخلة من الأنصارى تحفظاً على ضياع المال، والتعليل بنفي الضرر راجع إلى المنع عن الدخول بلا استئذان كما لا يخفى.
[١] والمستقل ما يستقل به العقل مع قطع النظر عن حكم الشرع، بخلاف العقل غير المستقل فإنه يكون بتبع حكم الشرع.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣.