إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - ولاية النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام
وقال النبي صلى الله عليه و آله- كما في رواية أيوب بن عطية-: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه»، وقال في يوم غدير خم: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه».
وطلاق زوجته، يكون للنبي صلى الله عليه و آله ولاية عليه، فيصح ما إذا باع على المالك أو أوقع طلاق زوجته أو وهب ماله... إلى غير ذلك.
كما يقال: إن النبي صلى الله عليه و آله بمنزلة نفس المؤمن، بل أولى منه، فيجوز للنبي صلى الله عليه و آله ما يجوز للمؤمن من التصرفات، سواء كانت تلك التصرفات اعتبارية أو كانت متعلقة بمال المؤمن أو نفسه أو غيرهما.
وقد يقال: إن مفاد الآية المباركة لزوم طاعة النبي، و أن على المؤمن أن يترك مشيئة نفسه في مقابل مشيئة النبي وأمره. وبعبارة اخرى: الأفعال التي ثبتت في الشرع كون زمامها بيد المؤمن وأنه لا إلزام عليه فيها من الشرع بحيث يكون فيها داعي المؤمن إلى الفعل أو الترك نفسه يلزم عليه الأخذ بإرادة النبي وأمره، ويترك دعوة نفسه.
والحاصل: أنّ أمر النبي ونهيه بما هو شارع ومخبر عن اللَّه سبحانه غير أمره بما هو وليّ أمر المؤمنين، ومقتضى الآية وجوب طاعته بالإضافة إلى القسم الثاني أيضاً من أمره.
أقول: أمّا دعوى كون النبي صلى الله عليه و آله بمنزلة نفس المؤمن، بل هو أولى منه فيجوز له ما يجوز للمؤمن من الأفعال، فهذا ممّا لا يمكن الالتزام به، فإن من الأفعال ما يجوز للمؤمن باعتبار كونه داخلًا في العنوان الذي حكم الشرع بجوازه لمن ينطبق عليه ذلك العنوان، كجواز الاستمتاع من الزوجة، فيجوز الفعل للنبي أيضاً فيما إذا دخل في ذلك العنوان، و هذا من حكم الشرع يشترك فيه النبي وامته. وأما إذا لم يدخل في ذلك العنوان فلا يجوز له كما لا يجوز لغيره، والأحكام المختصة بالنبي صلى الله عليه و آله في الشرع