إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر
والحاصل: أنّ من تلف المال في يده ضامن لأحد الشّخصين على البدل من المالك ومن سبقه في اليد، فيشتغل ذمّته إمّا بتدارك العين، وإمّا بتدارك ما تُداركها، و هذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل، كما كان في الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمّة أشخاص على البدل بشيء واحد لشخص واحد.
وربّما يقال [١] في وجه رجوع غير من تلف المال في يده إلى من تلف في يده لو رجع عليه: إنّ ذمّة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام اللهم إلّاأن يقال: إنّ زمان ثبوت البدل بالذمة هو زمان الاستيلاء على العين، غاية الأمر يكون استقرار ذلك البدل مشروطاً بتلف العين بنحو الشرط المتأخّر، وعلى ذلك فيكون ضمان اللاحق بمعنى ثبوت البدل بذمّته بعد ضمان السابق، ولكن اعتبار التلف بنحو الشرط المتأخّر غير ظاهر من أدلة الضمان.
[١] القائل صاحب «الجواهر»[١]، وحاصل ما ذكره رحمه الله أنّ رجوع من لم يتلف العين بيده إلى من تلفت بيده باعتبار أنّ البدل ثابت بذمة من تلف العين بيده فقط، غاية الأمر يجوز للمالك إلزام السابق بأداء ما يملكه بذمة من تلفت العين بيده، وإلزامه بذلك مقتضى وضع يده على ملك الغير عدواناً.
ثم إنّ السابق بأدائه البدل إلى المالك يملك ما للمالك بذمّة اللاحق بالمعاوضة القهريّة، أيالمعاوضة التي لا تتوقّف على الإنشاء والقصد.
وأورد المصنف رحمه الله على هذا الوجه امور:
الأول: أنّ موجب الضمان على السابق وهو حديث على اليد[٢]، ودلالته على الضمان عليهما على حد سواء، فإن كان الضمان على اللاحق بمعنى ثبوت البدل على
[١] الجواهر ٣٧: ٣٤.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.