إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١١ - التصرّف في الأراضي الخراجية
أخذ بدل منفعتها لا يلازم جواز تصرف الشخص في الأرض استقلالًا؛ لأنّ جواز الأول، باعتبار إمضاء الشارع معاملة السلطان على ما تقدّم في المكاسب المحرمة.
الثالث: الرجوع إلى الحاكم الشّرعي فإنّه نائب الإمام، ولا أقل من كون جواز التصرف في تلك الأرض، مع الرّجوع إليه قطعي. وأمّا غير هذا الفرض فيبقى فيما دلّ على عدم الجواز وضعاً أو تكليفاً.
الرابع: التّفصيل بين من يستحق اجرة الأرض؛ لكون صرفها عليه من مصالح المسلمين وبين غيرهم، فإنّه يستفاد جواز التصرف للأول من جواز تصرفه في بدل منفعة الأرض، وفي رواية أبي بكر الحضرمي، قال عليه السلام- على ما في الرواية المزبورة-:
«ما منع ابن أبي السماك أن يبعث إليك بعطائك؟ أمّا علم أنّ لك في بيت المال نصيباً؟»[١] ولكن لا وجه لتصرّف سائر الناس في تلك الأراضي مجاناً؛ ولذا أفتى غير واحد، على ما حكي عنهم، بعدم جواز حبس الخراج عن السلطان الجائر[٢]. نعم، استثنى بعضهم ما إذا دفعه إلى نائب الإمام عليه السلام[٣].
الخامس: التفصيل بين ما عرض له الموت من أرض الخراج، فيجوز التصرف فيها بإحيائها كما هو مقتضى الترخيص في الإحياء، وكون المحيي مالكاً للأرض أو أحق بها كما في عمومات جواز الإحياء وخصوص صحيحة سليمان بن خالد[٤] وخصوصيتها، باعتبار ورودها في جواز إحياء الخربة، الظاهرة في الميتة بعد عمارتها.
وبين الباقية على عمارتها، فلا يجوز التصرف فيها إلّابأحد الوجوه المتقدمة. والأوفق
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٤، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٢] انظر حاشية كتاب المكاسب ٢: ٤٢٨، ومنية الطالب ٢: ٢٧٢، ومصباح الفقاهة ٣: ٤١٦- ٤١٧.
[٣] انظر حاشية كتاب المكاسب ٢: ٤٢٨، ومنية الطالب ٢: ٢٧٢، ومصباح الفقاهة ٣: ٤١٦- ٤١٧.
[٤] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١١، الباب ١ من كتاب إحياء الموات، الحديث ٢.