إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٨ - عدم جواز بيع الوقف التحريري
وبالجملة، فكلامهم هنا فيما كان ملكاً غير طلق، لا فيما لم يكن ملكاً، وحينئذٍ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارة عن الطريق الذي فيه المسجد، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو تعميره، والظّاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد.
نعم، ذكر بعض الأساطين- بعد ما ذكر: أنّه لا يصحّ بيع الوقف العام مطلقاً، لا لعدم تمامية الملك، بل لعدم أصل الملك، لرجوعها إلى اللَّه ودخولها في مشاعره-:
قبالة الإجارة وسندها؛ لئلا تكون يد المستأجر أمارة على كونها ملكاً له ويصرف عائد الأرض من الاجرة على مماثله.
مثلًا: إذا كان المسجد في قرية تصرف الاجرة على مسجد قرية اخرى، احتياطاً في كون ذلك المسجد أقرب إلى الموقوف وأحوج وأفضل، ومع تعارض الأقرب مع الأفضل- مثلًا- يلاحظ الراجح منهما، وإن تعذر صرف الاجرة على المماثل تصرف في غيره على مسجد البلد أو الحسينية ونحو ذلك. وإن لم يمكن ذلك أيضاً تصرف على مصالح المسلمين، ولو بإحداث القنطرة والضوء ونحوها، هذا بالإضافة إلى الأرض.
وأما غيرها من الآلات والأثاث والفرش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها فإن أمكن الانتفاع بأعيانها في خصوص المحل الذي عُيّن لها فيجب إبقاؤها والانتفاع بأعيانها في ذلك المحل، وإن لم يمكن الانتفاع بأعيانها في خصوص ذلك المحل ينتفع بأعيانها في مثل ذلك المحل. وإن لم يمكن الانتفاع على ذلك انتفع بأعيانها في مطلق مصالح المسلمين، كما إذا لم يمكن الانتفاع بخشبة سقف المسجد في ذلك المسجد ولا في مسجد آخر ينتفع بها، ولو في مثل القنطرة من مصالح المسلمين.