إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - من باع شيئاً ثم ملكه
قال: لا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلّمها، وبه قال الشافعي وأحمد، ولا نعلم فيه خلافاً، لقول النّبي صلى الله عليه و آله: «لا تبع ما ليس عندك» ولاشتمالها على الغرر، فإنّ صاحبها قد لا يبيعها، وهو غير مالك لها ولا قادر على تسليمها، أمّا لو اشترى موصوفاً في الذمّة- سواء كان حالّاً أو مؤجّلًا- فإنّه جائز إجماعاً، انتهى.
وحكي عن المختلف أيضاً الإجماع على المنع أيضاً، واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التّسليم ظاهر، بل صريح في وقوع الاشتراء غير مترقّب لإجازة مجيز، حصول البيع إلّابعد فعليّة الإجازة أو بعد تملك المال، حيث إنّ المشروط لا يكون فعليّاً إلّابحصول شرطه، ومع فعليّة البيع- كما ذكرنا- لا يكون فيه غرر، أيجهالة في وصول المال إلى المشتري، وتحصل القدرة على التسليم؛ لأنّ القدرة المعتبرة هي القدرة عند تمام البيع وفي ظرف لزوم الوفاء بالعقد، إلّاأنه مع ذلك يحكم ببطلان البيع في الصورتين، أخذاً بإطلاق ما دل على اعتبار إنشاء البيع بعد الشراء والتملك، كما هو ظاهر صحيحتي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم المتقدمتين، فإنّ مقتضاهما أنّ البيع لا يقع لبائعه إلّاإذا كان إنشاؤه بعد تملك المال.
وبتعبير آخر: كون البائع مالكاً شرط في إنشاء البيع ووقوعه له.
هذا، مع أنّ البيع موقوفاً على تملك بايعه أو إجازته بعد تملكه من التعليق المبطل للمعاملة.
لا يقال: قد تقدم سابقاً أنه لا مانع من تعليق المعاملة على ما يتوقف عليه صحتها.
فإنه يقال: نعم، ولكن قد ذكرنا في المسألة أنّ تملك البائع ما باعه وأجاز بيعه بعدها لا يصحّح البيع السابق، فلا يكون تعليق البيع على أحدهما موجباً لخروجه عن التعليق المبطل.