إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٤ - ولاية عدول المؤمنين
وقال بعض متأخّري العامّة: لا شكّ أنّ القيام بهذه المصالح أهمّ من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ويصرفونها إلى غير مستحقّها. فإن تُوقِّع إمامٌ يصرف ذلك في وجهه، حفظ المتمكّن تلك الأموال إلى حين تمكّنه من صرفها إليه، وإن يئس من ذلك- كما في هذا الزّمان- تعيّن صرفه على الفور في مصارفه؛ لما في إبقائه من التّغرير وحرمان مستحقّيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه. ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتّى يصل إليهم، ومع اليأس يتصدّق بها عنهم، وعند العامّة تصرف في المصارف العامّة، انتهى.
الآخر، وفي خبر يحيى بن الطويل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ما جعل اللَّه عز وجل بسط اللّسان وكف اليد، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً»[١].
والحاصل: أنّ ما دلّ على حرمة الإيذاء والإضرار والاعتداء خروج الضرب فضلًا عن الجرح عن كونه معروفاً فلا يمكن الأخذ بقوله عليه السلام: «كل معروف صدقة»[٢].
وبعبارة اخرى: ضرب الغير أو جرحه مع كونهما موجبين لحمل الغير على المعروف وانتهائه عن المنكر من المتزاحمين، وعلى تقدير عدم إحراز الأهمية يكون وجوب الحمل ساقطاً باعتبار عدم إباحة مقدمته، مع أنّ وجوب الحمل في نفسه، المعبر عنه بالمنع عن المنكر لا يخلو عن تأمّل، وإن كان ربّما يستظهر جواز ذلك ومطلوبيته بالإضافة إلى الأهل والعيال من صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: إنّ امي لا تدفع يد لامس، فقال: فاحبسها. قال: قد فعلت، قال: فامنع من يدخل عليها، قال: «قد فعلت، قال: قيّدها، فإنّك لا تبرّها بشيء
[١] وسائل الشيعة ١٦: ١٣١، الباب ٣ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٥ و ٢٨٦، الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف، الحديث ٢ و ٥.