إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٨ - الأرض العامرة بالأصالة
كسائر المباحات الأصلية كالسمك في البحر وسائر الحيوانات في البر، و ذلك لتقييد الأرض بالميتة في مرسلة حماد، حيث عد فيها من الأنفال «كلّ أرض ميتة لا رب لها»[١]. وأجاب بأن الوصف ليس له مفهوم ليوجب تقييد الإطلاق في المثبتين، مع عدم وحدة الحكم فيهما، هذا أولًا.
وثانياً: على تقدير المفهوم ليس للوصف في المقام مفهوم باعتبار كون القيد في المقام وارداً مورد الغالب؛ لأنّ الغالب فيما لا رب له كونها مواتاً.
ودعوى أنّه لا يمكن التمسك بالاطلاق أيضاً؛ لكونه محمولًا على الغالب، أي الأرض الميتة، لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ كون القيد غالبياً معناه أنّ أخذه باعتبار كثرة وجوده، ومن الظاهر أنّ مجرد كثرة الوجود لا يوجب الانصراف، حيث إن الموجب للانصراف انس الأذهان، مع أنّ العموم في المقام بالوضع لا بالإطلاق.
أقول: أضف إلى ذلك أنّ التقييد المزبور قد ورد في مرسلة حماد، ولإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها، ومع الغض عن السند أنّ تقييد الأرض بالميتة فيها باعتبار ذكر حكم المعمورة بالأصل قبل ذلك، حيث ورد فيها «أن الأنفال كلّ أرض خربة باد أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام، وكل أرض ميتة لا رب لها»[٢] الحديث. فإن المراد بالآجام بمناسبة الحكم والموضوع وبقرينة المذكور قبله وبعده ليس نفس الأشجار الملتفة، بل هي مع الأرض التي فيها الأشجار.
وقد يجاب عن شبهة التقييد المزبورة أنّ الناظر في الروايات الواردة في الأنفال
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، الباب ١ من أبواب الأنفال، الحديث ٤.
[٢] المصدر السابق.