إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - بيع الفضولي مال نفسه مع مال غيره
ولو لم يقدر على استردادها إلّاالمالك، وطلب من الأوّل عوضاً عن الاسترداد، فهل يجب عليه بذل العوض، أو ينزّل منزلة التعذّر فيغرم بدل الحيلولة، أو يفرّق بين الاجرة المتعارفة للاسترداد وبين الزّائد عليها ممّا يعدّ إجحافاً على الغاصب الأوّل؟ وجوه.
هذا كلّه مع عدم تغيّر العين، وأمّا إذا تغيّرت فيجيء صور كثيرة لا يناسب المقام التعرّض لها وإن كان كثير ممّا ذكرنا أيضاً ممّا لا يناسب ذكره إلّافي باب الغصب، إلّاأنّ الاهتمام بها دعاني إلى ذكرها في هذا المقام بأدنى مناسبة، اغتناماً للفرصة. وفّقنا اللَّه لما يرضيه عنّا من العلم والعمل، إنّه غفّار الزلل.
مسألة: لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه: فعلى القول ببطلان الفضولي فالظّاهر أنّ حكمه حكم بيع ما يقبل [١] الملك مع ما لا يقبله، والحكم فيه: على المال التالف فهل يسقط حق المالك بمطالبة البدل عنه فقط، أو لا يبقى له بعد ذلك حق بأن يطالب البدل عن السائرين؟ الأظهر هو الثاني؛ لأنّ للمالك بدل واحد، وذلك البدل ثابت على كلّ من الأشخاص المتعدّدة بحيث يصحّ له مطالبة أيّ منهم بذلك البدل، ولا يبعد أن يكون جواز المطالبة من حقوق المالك بحيث له أن يسقطه عن أحد الأشخاص مع إبقاء البدل بذمته، كما يشهد بذلك جواز تأجيل الدين بالاشتراط.
فبالجملة، للمالك أن يسقط حق مطالبته عن أحد الأشخاص مع بقاء المال على عهدته، ولكن إذا أسقط المال عن عهدته فهو مساوق لاستيفاء ذلك البدل، وقد تقدم أنّ مع استيفاء البدل من أحدهم يسقط البدل عن عهدة الآخرين، وأنه لا يبقى له دين على عهدة الآخرين كما لا يخفى.
[١] وجه الظهور عدم احتمال الفرق بين ما إذا باع ملكه مع غيره بصفقة واحدة وبين ما إذا باع ما يقبل الملك مع ما لا يقبله بثمن واحد في صفقة واحدة.