إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٩ - موجبات جواز بيع الوقف
أمّا الإجماع، فواضح. وأمّا قوله عليه السلام: «لا يجوز شراء الوقف» فلا نصرافه إلى غير هذه الحالة. وأمّا قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» فلا يدلّ على المنع هنا، لأنّه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف، وليس منها عدم بيعه، بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف وإن ذكر في متن العقد، للاتّفاق على أنّه لا فرق بين ذكره فيه وتركه، وقد تقدّم ذلك وتضعيف قول من قال ببطلان العقد إذا حكم بجواز بيعه. ولو سلّم أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين، فإنّما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين، والمفروض تعذّره هنا.
«الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[١]، ناظرة إلى إمضاء الوقف بما رسمه الواقف وعدم جواز بيعه ليس ممّا رسمه، بل هو حكم شرعي كما مر، بل لو كان إبقاء العينرسمه الواقف كان رسم الواقف واشتراطه في صورة قابلية العين للانتفاع.
وحيث كان، لقائل يقول: إذا لم يكن دليل على جواز البيع ومنعه تصل النوبة إلى الأصل العملي وهو استصحاب عدم جواز بيع الوقف.
وذكر ثانياً: ترديد الأمر فى هذه الصورة بين امور ثلاثة، ثالثها جواز البيع وشراء ما يصلح للبقاء، وجزم ببطلان الأولين ليتعين الثالث فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي، وأضاف إليه عدم جريان الاستصحاب المزبور في نفسه بدعوى أنه لو فرض عدم الجواز فعلًا لكان هذا منعاً جديداً غير المنع السابق، فإن المنع السابق كان في ضمن وجوب رعاية الحقوق للبطون اللاحقة، فلم تبق تلك الحقوق بعد سقوط العين عن قابلية الانتفاع بها كما تقدم.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأول.