إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - من أتلف الموقوفات فهو ضامن
من عموم «على اليد»، فيجب صرف قيمته في بدله. ومن أنّ ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه والمفروض عدم المطالبة باجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزاً، وأنّ الظّاهر من التأدية في حديث «اليد» الإيصال إلى المالك فيختص بأملاك النّاس، والأوّل أحوط وقوّاه بعض.
إذا عرفت جيمع ما ذكرنا، فاعلم أنّ الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور:
الائتمان، سواء كان هو المتلف أم لا، وقاعدة الإتلاف مفادها ضمان المتلف، سواء كان المال بيده أو بيد مالكه فتعليله رحمه الله ضمان الإتلاف بقاعدة اليد من سهو القلم.
وكيف كان، فالعمدة في دليل الضمان في موارد اليد والإتلاف، السيرة العقلائية مع ورود روايات في مواردهما في الأبواب المتفرقة، ومقتضاهما عدم الفرق بين كون المال ملكاً للشخص أو الطبيعي والعنوان كما يشهد بذلك ما ورد في تلف الزكاة ومال الوصية قبل إقباضهما، كصحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام «رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ قال: إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان»[١]. حيث إن بعث الزكاة من العزل الموجب لتعين الزكاة التي تكون ملكاً للعنوان قبل التقسيم والإقباض، وهذه الصحيحة قرينة على الجمع بين الروايات الواردة في بعث الزكاة، وأيضاً لا فرق بين ضمان العين ومنافعها.
وما ذكر قدس سره من عدم ضمان المنافع لا يزيد على مجرد الدعوى. نعم، لم يحرز وجه للضمان في موارد الوقف التحريري من السيرة أو غيره، فلاحظ و اللَّه سبحانه هو العالم.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥- ٢٨٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث الأول.