إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - في الوقف التحريري وآلاته
بيعه وإن اختلفوا في تقييد الحكم وإطلاقه كما سيجيء، إلّاأن نلتزم بالفرق بين أرض المسجد، فإنّ وقفها وجعلها مسجداً فكّ ملك، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار، فإنّها تصير ملكا للمسلمين، فتأمّل.
وكيف كان، فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأساً هو إبقاؤها مع التصرّف في منافعها- كما تقدّم عن بعض الأساطين- أو بدونه [١]. وأمّا أجزاؤه- كجذوع سقفه وآجره من حائطه المنهدم- فمع المصلحة في صرف عينه
[١] أيبدون ما ذكره بعض الأساطين[١]، بأن يزرع المسجد المزبور بدون إجارة، والعمدة في وجه ما ذكر كله من نقل الحصير ونحوه إلى سائر الأمكنة مع ملاحظة الأقرب فالأقرب هي استفادة تعدد المطلوب من وقف الواقف بقرينة عامة تجري غالباً في موارد الوقف الانتفاعي، بل الصرفي. و تلك القرينة هي إحراز إرادة الواقفين من جعل العين في مكان ووقفها عليه جعلها صدقة جارية وتبديلها بعين اخرى في بعض الموارد، فهو أيضاً لتلك القرينة المقتضية للاشتراط الضمني على المتولين أو الموقوف عليهم إبقاء تلك الصدقة مهما أمكن وبأيّ نحو تيسر الممضى بقولهم عليهم السلام:
«الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[٢].
ولو توقف إبقاء العين على حالها ببيع بعضها وصرف صدقة ثمن ذلك البعض على الباقي يقدم، حيث إن إبقاء نفس العين صدقة بحسب تلك القرينة مقدم على إبقاء الصدقة بالعلاج في تمام العين بحسب ماليتها.
ولو أحرز في مورد عدم إرادة الواقف تعدد المطلوب وإبقاء الوقف بعد انتهاء الموقوف عليهم أو انتهاء عايد الوقف أو زوال العنوان من العين الموقوفة يكون
[١] المعنيّ من بعض الأساطين هو كاشف الغطاء الذيّ مرّ ذكره آنفاً.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأول.