إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - من باع شيئاً ثم ملكه
على كلّ تقدير.
ثمّ إنّ الواجب على كلّ تقدير هو الاقتصار على مورد الرّوايات [١]، وهو ما لو باع البائع لنفسه واشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك ولا لإجازة البائع إذا صار مالكاً، و هذا هو الذي ذكره العلّامة رحمه الله في التّذكرة نافياً للخلاف في فساده.
[١] لا يخفى عدم حسن التعبير، فإنّ المراد أنه لو قيل بفساد البيع فيمن باع شيئاً ثم ملك وأجاز؛ للأخبار المتقدمة، فلابد من الاقتصار في الحكم بالبطلان بمدلول الأخبار، وهو ما إذا وقع بيع الشيء عن البائع منجّزاً فإنه في هذه الصورة لا يفيد إجازة البائع بعد تملك المال.
وأما إذا باع الشيء معلقاً على إجازة بيعه بعد تملكه المال، أو باعه معلقاً على تملكه المال فيما بعد، فإنه يحكم فيهما بتمام البيع السابق بإجازة بيعه بعد تملكه؛ لخروج الفرضين عن الأخبار.
ويظهر ذلك أيضاً من العلّامة في «التذكرة»[١] و «المختلف»[٢]، حيث علّل المنع بالغرر وبعدم قدرة البائع على التسليم، ومع تعليق البيع على تملكه المال، أو على إجازته بعد تملكه، لا يحصل البيع قبل الشرط ليكون غرريّاً، أو لم يكن متمكناً على تسليم المال، بل فعليّته تكون مع حصول الشرط، ولا يكون في ذلك الزمان في البين غرر ولا عجز عن التسليم.
أقول: تقييد البيع بإجازة بايعه بعد تملك المال أو بنفس تملكه وإن يقتضي عدم
[١] التذكرة ١: ٤٦٣، وفيه:« ... سواء كان حالّاً أو مؤجّلًا، فإنه جائز وكذا لو اشترى عيناً شخصية غائبةمملوكة للبائع موصوفة بما ترفع الجهالة فإنه جائز إجماعاً».
[٢] لم نقف عليه بعيته، نعم في مقابس الأنوار: ١٣٤، بعد نقل عبارة التذكرة، ونسبة البطلان إلى ظاهر التحرير هكذا: وهو الظاهر من المختلف.