إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - الاستدلال على ولاية الفقيه
كونها واردة في مقام الترغيب إليه.
لا يقال: لم يعلم أنّ الولاية على الامة ممّا تركها الأنبياء حتّى يرثها العلماء.
فإنه يقال: يشهد لكون الولاية ممّا تركها قوله عليه السلام: «أرى تراثي نهباً»[١].
أقول: لو سلم أنّ الولاية داخلة فيما تركه الأنبياء فلا يستفاد من الرواية كيفية إرثها وأنها تنتقل إلى كلّ من العلماء أو أنها تختص بأعلمهم، كاختصاص إرث الحبوة بالولد الأكبر.
وبتعبير آخر: ظاهر الرواية أنّ كلًا من العلماء يرث النبي صلى الله عليه و آله، وأما مقدار إرثه وكيفية إرثه فلا يستفاد منها، فمن المحتمل اختصاص الولاية بأعلمهم، كما ذكرنا ذلك في بيان قوله عليه السلام: «أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به»، فتكون الولاية منتقلة إلى الأئمة الأطهار، حيث إنهم سلام اللَّه عليهم أعلم الرعية في كلّ عصر.
ومما ذكرنا يظهر الحال في رواية أبي البختري عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء، و ذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً»[٢]. والتقريب ما تقدم منانحصار تركتهم بالأحاديث إضافي، والجواب أيضاً ما ذكر.
أضف إليه ضعف هذه الرواية سنداً، فتحصل أنّه لا دلالة في هذه الأخبار على ثبوت الولاية الثابتة للنبيّ والأئمة عليهم السلام للفقيه، لا في زمان حضورهم ولا في زمن الغيبة.
إن قلت: كيف يصح القول بأن النّبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام لم يتعرضوا للزعامة في
[١] نهج البلاغة: ٢٤- ٢٥، الخطبة ٣( وهي المعروفة بالشِّقْشِقيَّة).
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٧٨، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.