إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - الاستدلال على ولاية الفقيه
تلا عليه السلام: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية»[١].
أقول: الظاهر أنّ المراد بأولى الناس أقربهم منزلة إلى الأنبياء، كما هو المراد من قوله سبحانه: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ الآية. و لو كان المراد التصدي بمناصب الأنبياء لكان مقتضاه ثبوت الولاية للأئمة عليهم السلام، حيث إنهم سلام اللَّه عليهم أعلم الناس بحسب العصور وبما جاء به الأنبياء، وفي ذيل الكلام المزبور: «إن وليّ محمد صلى الله عليه و آله من أطاع اللَّه وإن بعدت لحمته، وإن عدوّ محمد من عصى اللَّه وإن قربت قرابته»[٢].
ومنها: صحيحة القداح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك اللَّه يه طريقاً إلى الجنة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وأنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر»[٣]. ووجه الاستدلال أنّ كون العلماء ورثة الأنبياء مقتضاه وقوع ما ترك الأنبياء بيدهم، سواء كان علماً وأحاديث أو الولاية على الامة.
لا يقال: ظاهر الرواية انحصار تركة الأنبياء بالعلم والحديث، بمعنى أنّ شأن النبيّ أن تكون تركته علماً لا مالًا.
فإنّه يقال: لا دلالة للرواية على الانحصار والتصريح بالعلم في الرواية باعتبار
[١] نهج البلاغة: ٥١٤، باب المختار من حِكَم أميرالمؤمنين عليه السلام، الحكمة ٩٦، والآية ٦٨ من سورة آل عمران.
[٢] المصدر السابق.
[٣] اصول الكافي ١: ٣٤، باب ثواب العالم والمتعلم من كتاب فضل العلم، الحديث الأول.