إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
أمّا لو جعلنا «الحسن» بمعنى ما لا مفسدة فيه، فيجوز. وكذا لو جعلنا «القرب» بالمعنى الرّابع، لأنّا إذا فرضنا أنّ القرب يعمّ إبقاء مال اليتيم على حاله- كما هو الاحتمال الرّابع- فيجوز التصرّف المذكور؛ إذ بعد كون الأحسن هو جعل مال اليتيم نقداً، فكما أنّه مخيّر في الابتداء بين جعله دراهم أو ديناراً- لأنّ القدر المشترك أحسن من غيره، وأحد الفردين فيه لا مزيّة لأحدهما على الآخر فيخيّر- فكذلك بعد جعله دراهم إذا كان كلٌّ من إبقاء الدّراهم على حالها وجعلها ديناراً قرباً، والقدر المشترك أحسن من غيره، وأحد الفردين لا مزيّة فيه على الآخر فهو مخيّر بينهما.
والحاصل: أنّه كلما يفرض التخيير بين تصرّفين في الابتداء- لكون القدر المشترك بينهما أحسن، وعدم مزّية لأحد الفردين- تحقّق التخيير لأجل ذلك استدامة، فيجوز العدول من أحدهما بعد فعله إلى الآخر إذا كان العدول مساوياً للبقاء بالنّسبة إلى حال اليتيم وإن كان فيه نفع يعود إلى المتصرّف. لكن الإنصاف:
أنّ المعنى الرابع ل «القرب» مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث، وإن كان الذي يقتضيه التدبر في غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام: أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلّاما كان أحسن من غيره.
نعم، ربّما يظهر من بعض الرّوايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر [١] أكله ظلماً، وبعض الروايات في التصرف بمال اليتيم.
[١] أقول: مورد الرّوايتين[١] ومدلولهما المراودة والمعاشرة مع اليتامى بالدخول إلى بيتهم والأكل من طعامهم ونحو ذلك ممّا هو صلاح لهم، فإن انقطاع الناس عنهم وترك الدخول عليهم أمر غير مرغوب في العادة، وتجويزه مع وصول العوض إلى
[١] أي المذكورتان في المتن، وسائل الشيعة ١٧: ٢٤٨، الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ و ٢.