إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - اعتبار العدالة في ولاية الأب والجد
وقد يورد على الاستدلال بالآية بوجه آخر، وهو أنّ الكلام في المقام في الولاية الشرعية للأب والجد الفاسقين بالإضافة إلى مال الطفل، وهذه الولاية على تقدير ثبوتها لهما ركون من الشارع إليهما لا من العباد ليدخل في المنهي عنه في الآية.
لا يقال: إذا كان الركون إلى الفاسق من العباد قبيحاً وذا مفسدة يكون من الشارع أيضاً كذلك، خصوصاً بملاحظة قوله سبحانه: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ[١].
فإنه يقال: لا منافاة بين قبح فعل من العباد وعدم قبحه من اللَّه سبحانه، ألاترى قتل العباد وإتلاف أموالهم أمر قبيح ومحرّم، مع أنّ اللَّه سبحانه يتوفّى الأنفس حين موتها، وينزل البلاء من الزلازل والطوفان على قوم ويدمرهم على بكرة أبيهم... إلى غير ذلك.
وقوله سبحانه: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ خطاب موجّه إلى العباد ولا يعم اللَّه سبحانه.
وبتعبير آخر: أنه قد يستقل العقل بقبح فعل مطلقاً أو بخصوص الحكيم، كالظلم وإغراء الناس بالجهل ومثله لا يصدر عن اللَّه سبحانه، وقد لا يستقل، كما في بعض الأفعال التي منع الشرع العباد عنها، وفي مثله لا طريق لنا إلى إحراز المفسدة فيما إذا صدر عن الشارع.
وقد يقال: إن نظر صاحب «الإيضاح» بنص القرآن إلى آية النبأ[٢] الرادعة عن الاعتماد على خبر الفاسق، فإن الولاية للأب والجد لازمها قبول إقراراتهما وإخبارهما بالتصرفات في مال الطفل، فيكون ما دل على ثبوت الولاية لهما بإطلاقه مقتضياً لقبول
[١] سورة الصف: الآية ٢.
[٢] سورة الحجرات: الآية ٦.