إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - من باع شيئاً ثم ملكه
بل وقع على وجه يلزم على البائع بعد البيع تحصيل المبيع وتسليمه. فحينئذٍ لو تبايعا على أن يكون العقد موقوفاً على الإجازة، فاتّفقت الإجازة من المالك أو من البائع بعد تملّكه، لم يدخل في مورد الأخبار ولا في معقد الاتّفاق. ولو تبايعا على أن يكون اللزوم موقوفاً على تملّك البائع دون إجازته، فظاهر عبارة الدّروس: أنّه من البيع المنهيّ عنه في الأخبار المذكورة، حيث قال: وكذا لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز، ولو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده، وقد نهي عنه، انتهى.
ويشير إلى ما ذكرنا مثل صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سألته عن رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، وإن اشتريت فلاناً فهو حر، وإن اشتريت هذا الثوب فهو للمساكين، فقال: ليس بشيء، لا يطلّق إلّاما يملك، ولا يعتق إلّاما يملك، ولا يصدَّق إلّاما يملك»[١]. حيث إن ظاهرها اعتبار وقوع الإنشاء حال فعليّة الملك.
ثم إنه بقي في المقام أنه كيف يمكن للبائع بيع المال عن نفسه منجّزاً، وكيف تتم المعاملة كذلك مع بناء المشتري والبائع أنّ المبيع ملك للغير؟ ولا يجري هنا ما ذكر في بيع الغاصب سابقاً؛ لأنّ بيع الغاصب كان مبنياً على تملك المال قبل بيعه ولو عدواناً، بخلاف المقام، حيث إنّ المشتري في المسألة يتملك المال من بائعه، مع بنائهما أنه ملك الغير؛ ولذا يكون بعد بيعه بصدد شراء ذلك المال من مالكه ليسلّمه إلى المشتري.
ويمكن الجواب عن ذلك بأنه لا مانع عن تمليك المال بإزاء الثمن باعتبار البائع نفسه مالكاً لذلك المال عند بيعه، لا عدواناً، بل باعتبار أنّ عليه تحصيل ذلك المال
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٢، الباب ١٢ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ٢.