إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - الأرض العامرة بالأصالة
إليه مسلم فهو أحق به»[١].
ولكن لا يخفى أنّ النبوي لضعفه سنداً لا يمكن الاعتماد عليه، فإنّه مروي في «المستدرك»[٢] مرسلًا، ومع الإغماض لا دلالة له على جواز التملك وصيرورته ملكاً بالسبق وإنّما يدل على ثبوت الحق، بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير.
بل لا يبعد أن يقال بعدم الإطلاق له في ناحية جواز السبق أيضاً، بأن يدلّ على جواز السبق إلى كلّ شيء و لو كان مملوكاً للغير؛ ليعم جواز السبق إلى الأرض المعمورة التي ملك الإمام عليه السلام، وإنّما يدل على أحقِّية السابق في موارد ثبت فيها جواز السبق من الخارج، كالسبق إلى الخانات والمباحات الأصلية.
والتزم النائيني[٣] رحمه الله بدخول الأرض المحياة بالأصالة في الملك بعد المناقشة في النبوي؛ لما ورد[٤] عنهم عليهم السلام أنهم أباحوا لشيعتهم ما كان لهم، وما ورد في التحليل وإن كان مختصاً بخصوص الشيعة، إلّاأنه قد تقدم أنّ مقتضى تعليل الإباحة بأن تطيب ولادة الشيعة كون التملك بالتصرف عاماً لكل أحد.
وفيه ما لا يخفى؛ لعدم وفاء تلك الأخبار عن كون السبق إلى الأرض مملكاً، بل غايتها جواز الانتفاع بالأراضي المعمورة، وإنّما التزمنا في الأراضي الميتة بجواز تملكها بالإحياء للروايات الدالّة على كون الإحياء وعمارة الأرض مملكاً، ومن الظاهر
[١] عوالي اللآلي ٣: ٤٨٠، الحديث ٤، وعنه مستدرك الوسائل ١٧: ١١١، الباب ١ من كتاب إحياء الموات، الحديث ٤، والسنن الكبرى ٦: ١٤٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] منية الطالب في شرح المكاسب ٢: ٢٦٩.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨ و ٥٥٠، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ١٢ و ١٧.