إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - ما عرض له الحياة بعد الموت
الثالث: ما عرض له الحياة بعد الموت [١]، وهو ملك للمحيي فيصير ملكاً له بالشّروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الامّة كما عن المهذّب وبإجماع المسلمين كما عن التنقيح. وعليه عامّة فقهاء الأمصار كما عن التّذكرة، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنّه يملك التصرّف، لا نفس الرّقبة فلابدّ من الملاحظة.
أنّه لا يصدق الإحياء والعمارة بمجرد السبق ووضع اليد على الأرض. نعم، في مضمرة ابن مسلم: «وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها وهي لهم»[١].
وربما يستظهر منها كما عن المحقق الإيرواني[٢]، كون الحيازة أيضاً تمليكاً كالإحياء، حيث يصدق على الحيازة العمل في الأرض، كما إذا كانت محجوراً عليها ونحوه. وفيه أنه لا يحرز صدق عمل الأرض إلّاعلى استعمالها بالزرع ونحوه الذي هو قسم من الإحياء، ويكون عطفه على الإحياء من عطف الخاص على العام.
وأما دعوى سيرة العقلاء على كون الحيازة ووضع اليد مملكاً، ففيها أنّ الثابت من سيرة العقلاء كون وضع اليد على المنقولات كما ذكر، وأما في غير المنقولات كالأراضي فلم يثبت سيرتهم على كون مجرد وضعها موجباً لدخول الأرض أو نحوها في الملك الشخصي لواضع اليد فلاحظ. نعم، سيرتهم جارية على ثبوت الحق للسابق، بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير في الانتفاع، وجواز الانتفاع كذلك مستفاد من الأخبار الواردة[٣] في تحليل حقهم عليهم السلام للشيعة أيضاً، و اللَّه سبحانه هو العالم.
[١] المراد طريان الإحياء على الموات بالأصالة، وأمّا إحياء الموات بالعرض فسيأتي التعرض له، وكون الإحياء في الموات بالأصل مملكاً مقتضى ظاهر الرّوايات
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١١، الباب ١ من كتاب إحياء الموات، الحديث ١.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٢: ٤٢٣، الرقم ٨٣٧.
[٣] مرّ سابقاً.