إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - ما عرض له الموت بعد العمارة
ملك من عمرها ثانياً.
ويقتضيه أيضاً صحيحة معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها، وكرى أنهارها وعمرها، فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرض لرجل قبله، فغاب عنها وتركها فأخربها، ثم جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للَّه ولمن عمرها»[١]. ومقتضى صحيحة سليمان بن خالد بقاؤها على ملك مالكها السابق، وعدم صيرورتها ملكاً لمن عمرها ثانياً، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها، ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، ماذا عليه؟ قال:
«الصدقة». قلت: فإن كان يعرف صاحبها، قال: «فليؤد إليه حقه»[٢].
أقول: لو لم تكن صحيحة معاوية بن وهب منصرفة إلى صورة إعراض مالكها السابق، بقرينة قوله عليه السلام فيها: «وتركها فأخر بها» فلا أقل من كونها مطلقة تعمّ صورة إعراضه، كما أنّ مقتضاها عدم الفرق بين كون الملك للمالك السابق بالإحياء أو بغيره.
ولكن صحيحة سليمان بن خالد خاصة بصورة عدم الإعراض، حيث إن قوله فيها: «فإن كان يعرف صاحبها» معرفة المالك الفعلي. وهذه الصحيحة أيضاً مطلقة، من جهة كون الملك للمالك المعروف بالإحياء أو بغيره، فيرفع اليد عن إطلاق صحيحة معاوية بن وهب بقرينة الصحيحة الثانية، بحمل الاولى على صورة إعراض المالك الأول.
والحاصل بين الصحيحتين جمع عرفي، ومعه لا تصل النوبة إلى التخيير بين المتعارضين أو الالتزام بالتساقط والرّجوع إلى استصحاب بقاء الملك للمالك السابق.
ثمّ إنّ ظاهر أخذ العلم والعرفان في خطاب الحكم هو أخذه طريقاً كما في
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، الباب ٣ من كتاب إحياء الموات، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٣.