إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - قرار الضمان على البائع
من جهة اخرى فلا رجوع على البائع، لأنّ الغرامة لم تجئ من تغرير البائع في دعوى الملكيّة وإنّما جاءت من جهة فساد البيع، فلو فرضنا البائع صادقاً في دعواه لم تزل الغرامة، غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على تقدير الصّدق، والمالك على تقدير كذبه، فحكمه حكم نفس الثمن في التزام المشترى به على تقديري صدق البائع وكذبه.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ كلّ ما يرجع المشتري به على البائع إذا رُجع عليه، فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رُجع عليه لأنّ المفروض قرار الضمان على البائع، وأمّا ما لا يرجع المشتري به على البائع- كمساوي الثّمن من القيمة- فيرجع البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك والوجه في ذلك حصول التّلف في يده.
المشتري لا يرجع إلى البائع بشيء من الغرامات؛ لأنّها لم تكن مسببة عن غرور البائع.
وكذبه في دعواه مالكية العين، بل لو فرض صدقه في دعواه كانت تلك الغرامات على المشتري، غاية الأمر على تقدير صدقه يكون المستحق لتلك الغرامات هو البائع، وعلى تقدير كذبه يكون هو المالك فتكون الغرامات المزبورة من قبيل مساوي الثمن الذى تقدم عدم رجوع المشتري به إلى البائع.
لا يقال: لازم ما ذكر من قاعدة الغرور عدم ضمان المشتري منافع المبيع، ولو كان فساد البيع من غير جهة كون البائع فضولياً؛ لأنّ البائع مقدم تلك المنافع إلى المشتري مجاناً، لوقوع الثمن بإزاء المبيع لا المنافع.
فإنّه يقال: نعم لا يقع الثمن بإزاء المنافع، إلّاأنّ المعتبر في قاعدة الغرور جهل المقدم عليه بحال المال، والمفروض علم المشتري ببطلان تقديم المنافع؛ لأنّ تقديمها بتبع البيع الفاسد، بل لو فرض جهله بفساد لما كان الجهل بحكم الشرع موجباً للغرر من البائع كما لا يخفى.