إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - ولاية عدول المؤمنين
وبالجملة، تصرّف غير الحاكم يحتاج إلى نصّ عقلي، أو عموم شرعي، أو خصوصٍ في مورد جزئي، فافهم.
بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولى المصلحة عند فقد الحاكم، كما هو ظاهر أكثر الفتاوى؛ حيث يعبّرون بعدول المؤمنين، وهو مقتضى الأصل، ويمكن أن يستدلّ عليه ببعض الأخبار أيضاً:
ففي صحيحة محمد بن إسماعيل: «رجل مات من أصحابنا بغير وصيّة، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله، وكان الرّجل خلّف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ، إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّة، وكان قيامه فيها بأمر القاضي؛ لأنّهنّ فروج، قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام، وقلت له: يموت الرّجل من أصحابنا، ولا يوصي إلى أحد، ويخلّف جواري، فيقيم القاضي رجلًا منّا لبيعهنّ- أو قال: يقوم بذلك رجلٌ منّا- فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج، فما ترى في ذلك؟ قال:
إذا كان القيّم مثلك و مثل عبدالحميد فلا بأس». بناءً على أنّ المراد من المماثلة [١]: وعلى الجملة إذا كان في البين ما يدلّ على عدم جواز الفعل أو عدم نفوذه حتّى مع عدم التمكن على الوصول من الفقيه فلا يمكن إثبات الولاية فيه لعدول المؤمنين بما ذكر من الآية والرواية، بل يحتاج جواز التصدي حسبة إلى العلم بجواز التصدي كالتصرف في الأوقاف العامة التي لا متولي لها وتجهيز ميت لا وليّ له، أو قيام دليل خاصّ عليه كالتصرف في أموال اليتامى مع عدم الوليّ لهم كما لا يخفى.
[١] وحاصله أنّ نصب القيّم من القاضي المزبور في الرّواية غير نافذ، ويكون تصرف عبدالحميد ومثله من جهة ولايته على الأيتام بحكم الشارع لا من جهة كونه