إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - ولاية فقيه لفقيه آخر
وأمّا حكّام الشرع فهل هم كذلك؟ فلو عيّن فقيه من يصلّي على الميّت الذي لا وليّ له أو من يلي أمواله أو وضع اليد على مال يتيم، فهل يجوز للآخر مزاحمته [١] أم لا؟
وقوع التصرف من العادل الأول، وأما فيما إذا كان القيام من العادل لمجرد كون الواقعة من الامور الحسبية التي علم بعدم رضاء الشّارع بترك التعرض لها فلا يجوز المزاحمة في الامور الحسبية التي يكون مقتضى الأدلّة الأولية المنع عن التصرف فيها، كالتصرف في مال الغائب والأوقاف العامة؛ لأنه يرفع اليد فيها عن تلك الأدلة؛ للعلم بأن الشارع لا يرضى بإهمال الواقعة. ولا يحصل هذا العلم مع وضع العادل يده على تلك الواقعة، حيث يحتمل عدم رضاء الشارع بالتصدي من الآخرين ومزاحمة العادل الذي وضع يده على الواقعة أولًا.
نعم، الامور التي يكون مقتضى الأدلة الأولية جواز التصدي لها، كالصلاة على ميت لا وليّ له، فإن الولاية ثابتة لآحاد المؤمنين، فيجوز لكل واحد منهم إيقاعها مع عدم وقوعها من الآخر قبله.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في ولاية الفقيه، وأنّه يجوز لفقيه آخر التصرف فيما لو كان فقيه آخر وضع يده على الواقعة قبله إذا كان مقتضى الخطاب اللفظي جواز التصدي لكل فقيه، كالقضاء في المرافعات، وأمّا في الامور الحسبية التي تستوجب تصدّيها العلم برضى الشارع فلا يجوز للآخر المزاحمة باعتبار أنه لا علم له برضى الشارع بتصدي الآخر، مع فرض وضع الأول يده على الواقعة التي تكون مقتضى الأدلّة الأولية عدم جواز التصرف فيها، فلاحظ وتدبر.
[١] يعني هل يجوز للفقيه الآخر مزاحمة الفقيه الذي تصدّى للواقعة بوضع يده عليها أولا، بأن يرخص الآخر أحداً في الصلاة على الميت أو هو يباشر بنفسه