إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧ - من باع شيئاً ثم ملكه
والحاصل: أنّ منشأ الوجوه الثّلاثة الأخيرة شيء واحد، والمحال على تقديره مسلّم بتقريرات مختلفة قد نبّه عليه في الإيضاح وجامع المقاصد.
السادس: أنّ من المعلوم أنّه يكفي [١] في إجازة المالك وفسخه فعل ما هو من لوازمهما، ولمّا باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثّاني فقد نقل المال عن نفسه وتملّك الثّمن، وهو لا يجامع صحّة العقد الأوّل، فإنّها تقتضي تملّك المالك للثمن الأوّل، وحيث وقع الثّاني يكون فسخاً له وإن لم يعلم بوقوعه، فلا يجدي الإجازة المتأخّرة.
[١] وحاصل هذا الوجه أنّ بيع المالك الأصلي المال من العاقد الفضولي فسخ فعليّ لبيع الفضولي فلا يكون ذلك البيع قابلًا للإجازة، والوجه في كونه فسخاً فعليّاً أنّ عقد الفضولي لا يزيد على العقد الخياري، وكما أنّ تصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه ببيعه من آخر فسخ فعليّ لذلك البيع الخياري كذلك تصرف المالك الأصلي في ماله ببيعه من العاقد الفضولي أو غيره فسخ وإبطال لبيع الفضولي، بل يكون تصرف المالك الأصلي أولى بالفسخ من تصرف ذي الخيار، حيث يمكن أنّ يقال: إنّ البيع بعد انعقاده لا يكون ملغى إلّابالفسخ القولي، بخلاف إلغاء بيع الفضولي فهو باعتبار عدم تمامه قبل الإجازة يكون ملغى بالفعل قطعاً.
وأجاب المصنف رحمه الله عن هذا الوجه بأن مجرد تصرف المالك الأصلي في ماله الجاري عليه البيع فضولًا لا يكون ردّاً وإلغاءً لعقد الفضولي حتّى لا يكون قابلًا للإجازة، بل غاية الأمر يكون تصرفه موجباً لفوت محل الإجازة؛ إما مطلقاً كما إذا زوّجت المنكوحة فضولًا نفسها من الآخر، أو بالإضافة إلى المتصرف فقط كما في مسألة بيع المالك الأصلي، فإن للتملّك إجازة البيع الجاري على ذلك المال فضولًا.
وقياس تصرّف المالك الأصلي بتصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه فاسد؛ لأنّ تصرف