إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٢ - حكم المشتري مع الفضولي
و هل يجوز للبائع التصرّف فيه؟ وجهان، بل قولان، أقواهما العدم، لأنّه أكل مالٍ بالباطل.
الفضولي صحيح، ولكن لو فرض انتقاله إليه يكون الانتقال المزبور من الهبة المجانية التي يجوز للواهب الرجوع فيها مع بقاء العين، كما هو الفرض.
وما ذكر ثانياً: من أنه لو كان دفع الثمن إلى البائع الفضولي موجباً لدخوله في ملكه لزم الالتزام بالانتقال في جميع الموارد التي يدفع المشتري فيها الثمن إلى البائع مع علمه بفساد البيع، غير صحيح، فإنه يمكن القول بأن في سائر الموارد التي يكون البائع فيها مالكاً للمبيع يكون دفع الثمن بإزاء المبيع بعنوان المعاوضة، وحيث لا تكون المعاوضة ممضاة شرعاً فلا يدخل الثمن في ملك البائع، بخلاف المقام فإنّ المفروض فيه عدم كون المبيع ملك البائع حتّى في علم المشتري، فيكون دفعه الثمن إليه من تمليكه مجاناً لا بعنوان المعاوضة.
وكذا لا يصحّ ما ذكر رحمه الله ثالثاً، فإنّ الإجازة من المالك كاشفة عن انتقال الثمن إلى ملك المالك من حين العقد فلا ينفذ تصرف المشتري في الثمن المزبور، فإن دفعه إلى البائع تسليط للبائع على ملك الغير ولعله رحمه الله أشار إلى ذلك الأمر بالتأمل.
وبتعبير آخر: حيث إنّ العقد لازم من طرف الأصيل، كما هو مقتضى مذهب الكشف عند المصنف رحمه الله، يكون تمليك المشتري الثمن إلى البائع أو للآخر ولو بإنشاء التمليك محكوماً بالبطلان؛ فلا يمنع هذا التمليك الفاسد المفروض إنشاؤه بالفعل مانعاً عن نفوذ إجازة المالك.
وكيف كان، فقد ظهر ممّا ذكرنا في الجهة الاولى الحال في الجهة الثانية، وأنه لا يجوز للبائع فضولًا التصرف في الثمن المزبور، فإنّه تصرف بلا مجوز؛ لأنّ المجوز يكون بالملك أو إذن المالك المعبّر عنه بالإباحة المالكية أو إذن الشارع المعبّر عنه