إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٦ - بيع من له نصف الدار نصفها
ومنشأ الاحتمالين: إمّا تعارض ظاهر النّصف- أعني الحصّة المشاعة في مجموع النّصفين- مع ظهور انصرافه في مثل المقام من مقامات التصرّف إلى نصفه المختصّ وإن لم يكن له هذا الظّهور في غير المقام، ولذا يحمل الإقرار على الإشاعة- كما سيجيء- أو مع ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه، لأنّ بيع مال الغير لا بدّ فيه: إمّا من نيّة الغير، أو اعتقاد كون المال لنفسه، وإمّا من بنائه على تملّكه للمال عدواناً- كما في بيع الغاصب- والكلّ خلاف المفروض هنا.
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه، وبين قول البائع: «بعت غانماً» مع كون الاسم مشتركاً بين عبده وعبد غيره، حيث ادّعى فخر الدين قدس سره الإجماع على انصرافه إلى عبده، فقاس عليه ما نحن فيه، إذ ليس للفظ المبيع هنا ظهور في عبد الغير فيبقى ظهور البيع في وقوعه لنفس البائع، وانصراف لفظ المبيع في مقام التصرّف إلى مال المتصرّف، سليمين عن المعارض، فيفسّر بهما إجمال لفظ المبيع.
وبهذا يفترق المقام من قول البائع: «بعت غانماً»، حيث إن الغانم بمعنى العبد من الكلي الطبيعي الصادق على كلّ من عبد البائع وعبد غيره، ويحمل على عبد البائع بمقتضى وقوعه مقام التصرف وظهور الهيئة في قوله: «بعت غانماً»، في الأصالة من غير ظهور معارض، و هذا بخلاف ما إذا قال: «بعت نصف الدار»، المفروض كونها مشتركة بين الاثنين بنحو الإشاعة، فإن ظهور النصف في الإشاعة بين الحصتين مانع عن الحمل على خصوص حصة البائع.
ثم إذا كان البائع المزبور وكيلًا عن شريكه أو ولياً عليه فهل يكون الحكم كما في صورة كونه أجنبياً أم لا؟ الصحيح أن يقال: إذا كان المعارض لظهور النصف في الإشاعة بين الحصتين في الصورة السابقة هو ظهور النصف بقرينة مقام التصرف في النصف المختص للبائع- كما هو الأظهر- فلا معارضة في صورتي الوكالة والولاية، بل يؤخذ