إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - تعاقب الأيادي
وفي الأموال: الغاصب من الغاصب. هذا حال المالك بالنّسبة إلى ذوي الأيدي.
وأمّا حال بعضهم بالنّسبة إلى بعض [١] فلا ريب في أنّ اللّاحق إذا رُجع عليه لا يرجع إلى السّابق ما لم يكن السّابق موجباً لإيقاعه في خطر الضّمان، كما لا ريب في أنّ السّابق إذا رُجع عليه وكان غارّاً للاحقه لم يرجع إليه، إذ لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له، فالمقصود بالكلام ما إذا لم يكن غارّاً له.
الضمان في كل من الأشخاص هي قاعدة اليد، ولا يمكن أن يختلف مفادها بالإضافة إلى الضامنين.
الثالث: أن يقال: ضمان المال ليس على كلّ واحد واحد من المتعدّدين، بل يثبت البدل الواحد على الكلي الصالح في انطباقه على كلّ واحد من المتعدّدين.
وبتعبير آخر: كما يمكن كون الجامع بين المتعدّدين مالكاً للمال، كما في ملك الزكاة لطبيعي الفقير وسهم السادات لطبيعي الهاشمي الفقير فيصحّ لكل واحد من الأفراد أخذ ذلك السهم، كذلك يمكن أن يثبت ملك المال للشخص على عهدة الجامع بين المتعدّدين، فيصحّ لذلك الشخص أخذ ذلك المال من أيّ من المتعدّدين.
ولكن مفاد قاعدة على اليد ضمان كلّ من وضع يده على مال الغير لا ضمان الجامع بينهم، فالأظهر في المقام هو النحو الأول، فتدبر.
[١] ما ذكر قبل ذلك كان حال الأشخاص المتعاقبة أيديهم على العين بالإضافة إلى المالك، في أنه إذا أدّى إليه بدل تلك العين أحدهم يسقط البدل عن ذمّة الباقين، أي لا يكون للمالك حق في الرجوع إليهم، وأما حال بعضهم بالإضافة إلى الآخرين منهم في جواز رجوع مؤدّي البدل إلى غيره.
فحاصل الكلام فيه: أنه إذا كان المؤدّي تلف العين بيده، فمع عدم كونه مغروراً- كما هو الفرض- لا يرجع إلى غيره، وإذا لم يكن تلفها بيده فله أن يرجع إلى كلّ من