إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٠ - عدم جواز بيع الوقف
الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من التضاد. نعم، إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز بيعه، ثمّ ذكر بعض مبطلات الوقف المسوّغة لبيعه. وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف- بعد النصّ والإجماع، بل الضرورة-: بأن البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف، لأخذ الدوام فيه، وأنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداءً.
لا يجتمع جوازه معه، فإن الوقف كما هو المروي عن النبي[١] صلى الله عليه و آله، بل الظّاهر منه بحسب ما هو المعروف من عنوانه في الأذهان، حبس العين وتسبيل المنفعة. والمراد بحبس العين جعلها بحيث لا تقبل النقل والانتقال، وإذا صار الوقف محكوماً بجواز بيعه فلا يمكن اجتماع هذا الجواز مع بقاء الوقف، بل يكون الدليل على جواز بيعه كاشفاً عن بطلان الوقف في ذلك المورد.
وأجاب عن ذلك المصنّف رحمه الله، بأنّه إن أراد هذا القائل أنّ جواز بيع الوقف لا يجتمع مع الحقوق الثلاثة التي تقدم ثبوتها في الوقف، بل لابدّ في مورد جواز بيعه من سقوط بعضها، كما إذا جاز بيع الوقف ومبادلته بما يكون للبطون، فإنّ الفرض سقوط حق البطون عن نفس العين لا عن بدلها، أو سقوط حقهم حتّى عن بدلها، كما إذا كان العوض ملكاً طلقاً للبطن الموجود فهذا صحيح. وإن أراد بجواز البيع فلا يجتمع مع أصل الوقف؛ لمنافاة ذلك الجواز ومضادته مع الوقف كما هو ظاهر عبارته، فهو غير تام.
والوجه في عدم التمام أنّ الوقف قسم منه في حقيقته إخراج للعين عن الملكية وجعلها بحيث لا تقبل الملك، نظير عتق العبد، وكما أنّ العتق إخراج للإنسان عن الرقية وجعله بحيث لا يمكن صيرورته ملكاً للآخر، كذلك في وقف المساجد
[١] السنن الكبرى ٦: ١٦٢.