إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - الردّ وأحكامه
وأمّا الثّاني- وهو ما يقع في حال عدم الالتفات- فالظّاهر عدم تحقّق الفسخ به، لعدم دلالته على إنشاء الردّ، والمفروض عدم منافاته أيضاً للإجازة اللاحقة، ولا يكفي مجرّد رفع اليد عن الفعل بإنشاء ضدّه مع عدم صدق عنوان الردّ الموقوف على القصد والالتفات إلى وقوع المردود، نظير إنكار الطلاق الذي جعلوه رجوعاً ولو مع عدم الالتفات إلى وقوع الطّلاق، على ما يقتضيه إطلاق كلامهم.
العقد وإزالته الذي هو في الحقيقة رفع لأثر العقد المؤثّر بالفعل اعتبرت دلالته على إلغاء العقد المتزلزل من حيث الحدوث.
أقول: مجرد التفات المالك إلى العقد فضولًا لا يوجب كون مثل تعريض ذلك المال للبيع ردّاً للعقد السابق فضولًا، لإمكان كون التعريض لاحتمال أنّ يباع المال بأزيد من الثمن في عقد الفضولي وكان من قصده إجازة ذلك البيع مع عدم وجدان من يشتريه بالأزيد.
والحاصل: أنّه لابد في إنشاء الردّ قصده، ومجرد الالتفات إلى وقوع العقد لا يلازم قصده، والحكم بحصول الفسخ في مثل وطئ البائع الأمة التي باعها أو عتقها بعد بيعها حكم ظاهري مستفاد من دليل حمل فعل الغير على الصحيح، وحصول الفسخ واقعاً موقوف على قصد البائع وإنشائه بالفعل، و هذا الكلام لا يجري في مثل تعريض المال للبيع أو إجراء العقد الفاسد، فإنّه لا مجال في مثلها لأصالة الصحّة، فيكون الحكم بالردّ بذلك موقوفاً على قرينة دالة على قصده إنشاء الردّ كما لا يخفى.
هذا كلّه مع الالتفات إلى العقد فضولًا، وأما مع عدمه فلا يكون مجرد الفعل ردّاً إلّا أن يقوم دليل خاص على كون الفعل ردّاً كما في الرجوع في عدّة الطلاق، و ذلك لما أشرنا إليه مراراً من أن الردّ كالإجازة من الإنشائيات وهي لا تحصل بدون القصد.