إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤ - التصرّف في الأراضي الخراجية
الأبنية والسقوف الواقعة، والطين المأخوذ من سطح الأرض، والجَصّ والحجارة ونحو ذلك، فإنّ مقتضى القاعدة كون ما يحدث بعد الفتح [١] من الأُمور المنقولة ملكاً للمسلمين، ولذا صرّح جماعة كالعلّامة والشّهيد والمحقّق الثّاني وغيرهم- على ما حكي عنهم- بتقييد جواز رهن أبنية الأرض المفتوحة عنوة بما إذا لم تكن الآلات من تراب الأرض.
نعم الموجودة فيها حال الفتح للمقاتلين، لأنّه ممّا ينقل. وحينئذٍ فمقتضى القاعدة عدم صحّة أخذها إلّامن السّلطان الجائر أو من حاكم الشّرع، مع إمكان أن يقال: لا مدخل لسلطان الجور، لأنّ القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض، لا أجزاءها إلّاأن يكون الأخذ على وجه الانتقاع لا التملّك، فيجوز.
ويحتمل كون ذلك بحكم المباحات، لعموم «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به». ويؤيّده بل يدلّ عليه استمرار السّيرة خلفاً عن سلف على بيع الأُمور المعمولة من تربة أرض العراق من الآجر والكوز والأواني وما عمل من التّربه الحسينية، ويقوى هذا الاحتمال بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض.
[١] إذا كانت تلك الامور تابعة للأرض زمان فتحها وباعتبار ذلك كانت محكومة كرقبة الأرض بكونها ملكاً للمسلمين فلا يزول ملكهم بانفصالها وخروجها عن تبعية الأرض، كما هو الحال في سائر الموارد التي يدخل الشيء في ملك أحد تبعاً للعين الاخرى. نعم، لا يبعد أن يقال: إن النهي عن بيع أرض المسلمين لا يعم لما بعد انفصالها، بل يلتزم بدخولها في ملك من يضع يده عليها بوجه مشروع، حيث إن وضع اليد عليها كذلك كسائر ما يكون ملكاً لعنوان عام ويصير ملكاً بالأخذ، والسيرة مستمرة على بيع ما يعمل من الأراضي الخراجية من الكوز وسائر الظروف ونحوها، ولم يرد في شيء من الروايات الردع عن بيعها أو تملكها، و اللَّه سبحانه هو العالم.