إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - في الوقف التحريري وآلاته
وجذوعه إذا خرجت عن الانتفاع. اللّهم إلّاأن يقال: إنّ ثوب الكعبة وحصير المسجد ليسا من قبيل المسجد، بل هما مبذولان للبيت والمسجد، فيكون كسائر أموالهما، ومعلوم أنّ وقفيّة أموال المساجد والكعبة من قبيل القسم الأوّل وليس من قبيل نفس المسجد، فهي ملك للمسلمين، فللناظر العامّ التصرّف فيها بالبيع.
المماثل ثم في سائر وجوه الخير، مع ملاحظة الأقرب فالأقرب إلى الوقف، ومع عدم إمكان صرفه بعينه يباع ويصرف بدله على ما ذكر على الترتيب، مع أنّ الصرف في المماثل أو في الأقرب فالأقرب بعينه، ومع عدم الإمكان ببدله يكون خارج عن مدلول الوقف. وليس في البين إلا دعوى استفادة تعدد المطلوب من الوقف في مثل هذه الموارد ممّا يكون قصد الواقف جعل العين مهما أمكن في الخير المرسوم بنفسها، وفي غيره على تقدير عدم إمكان ذلك الخير، وببدلها مع عدم إمكان استعمال العين، كما يدلّ عليه ويؤيّده ما ورد في قصور مال الوصية وعدم إمكان صرفه في الجهة الموصى بها. وفي رواية علي بن زيد صاحب السابرى قال: «أوصى إليّ رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا هو شيء يسير لا يكفي للحج- إلى أن قال:
- فلقيت جعفر بن محمد عليه السلام... فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، قال: ضمنت إلّا أن لا يكون يبلغ ما تحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما تحج به من مكة فليس عليك ضمان»[١].
وفي رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام «عن رجل أوصى بثلاثين ديناراً يُعتق بها رجل من أصحابنا، فلم يوجد ذلك؟ قال: يُشترى من الناس
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٩، الباب ٣٧ من كتاب الوصايا، الحديث ٢.