إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - من باع شيئاً ثم ملكه
ورواية خالد بن الحجّاج، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرّجل يجيئني ويقول: اشتر هذا الثّوب واربحك كذا وكذا. قال: أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟
قلت: بلى. قال: لا بأس به، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» بناءً على أنّ المراد بالكلام عقد البيع، فيحلّل نفياً ويحرّم إثباتاً، كما فهمه في الوافي، أو يحلّل إذا وقع الوفاء بالعقد[١] كما لا يخفى.
الطائفة الثانية: ما تضمن النهي عن بيع الكلي مع عدم ملك الشخص حال البيع، كما هو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «يجيئني الرجل يطلب مني بيع الحرير وليس عندي منه شيء، فيقاولني عليه واقاوله في الربح والأجل حتّى يجتمع على شيء، ثم أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه، قال: أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أنّ ينصرف إليه ويدعك، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أنّ تنصرف إليه وتدعه؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس»[٢]. فلابد من أن يحمل النهي في هذه على الكراهة، أو على التقية؛ لأنها معارضة بالروايات المعتبرة الدالة على جواز بيع الكلي مع عدم تملك الفرد منه حال البيع، كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالًا، قال: ليس به بأس. قلت: إنّهم يفسدونه عندنا، قال: وأيّ شيء يقولون في السلم؟
قلت: لا يرون به بأساً، يقولون: هذا إلى أجل، وإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح، فقال: فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود، ثم قال: لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه، وإلى أجل»، الحديث[٣]. وقريب منها غيرها.
[١] في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، سورة المائدة: الآية ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٧.
[٣] المصدر السابق: ٤٦، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأول.