إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - اعتبار مطابقة الإجازة للعقد
وبهذا يظهر الفرق بين الإجازة وخيار الفسخ، حيث لا يجوز لذي الخيار إلّافسخ البيع بتمامه، ووجه الظهور أن الإجازة من آثار الملك فللمالك أن يبيع بعض ماله كما أنّ له أن يبيع كله، ولكن بخلاف الخيار فإنه حق وسلطنة على فسخ العقد، وظاهر أدلة الخيار ثبوت حق واحد بالإضافة إلى البيع المنشأ ابتداءً لا ثبوت حقوق متعدّدة بالإضافة إلى البيوع المنحلّة.
وذكر المصنف رحمه الله بطلان الإجازة فيما كان العقد مشروطاً بشرط على المالك فأجاز المالك العقد بلا شرط، ولا يقاس الفرض بإجازة بيع البعض، و ذلك فإنّ البيع- كما تقدم- ينحلّ إلى البيوع المتعدّدة بالإضافة إلى أبعاض العوضين، فتكون إجازة بعضها نافذة، بخلاف الاشتراط في العقد فإنّ العقد لا ينحلّ بالإضافة إلى الشرط حتّى تصحّحه الإجازة؛ ولذا يكون بطلان الشرط في العقد موجباً لبطلانه، بخلاف بطلان البيع في الجزء.
وذكر النائيني رحمه الله[١] أنّه يحكم بصحّة البيع دون الشرط، فإن الشرط في المعاملات التزام آخر غير الالتزام العقدي، فإجازة الثاني وعدم إجازة الأول أمر ممكن، غاية الأمر يكون عدم إجازة الشرط من قبيل تعذّر الشرط الذي يوجب للمشروط له وهو الأصيل في مقام الخيار.
أقول: الشرط- كما ذكر- التزام آخر ولا يكون جزءاً لأحد العوضين؛ ليجري عليه حكم الجزء، وارتباطه بالعقد ليس هو مجرد الظرفية والاتحاد معه في الزمان، كما هو مقتضى قولهم: الشرط التزام في الالتزام؛ ليمكن إجازة العقد دون الشرط، بل وجه
[١] حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب ٢: ١٤٦.