إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - من باع شيئاً ثم ملكه
وهي: ما لو لم يجز البائع بعد تملّكه، فإنّ الظّاهر بطلان البيع الأوّل لدخوله تحت الأخبار المذكورة يقيناً، مضافاً إلى قاعدة تسلّط النّاس على أموالهم، وعدم صيرورتها حلالًا من دون طيب النّفس، فإنّ المفروض أنّ البائع بعد ما صار مالكاً لم تَطِب نفسه بكون ماله للمشتري الأوّل، والتزامه قبل تملّكه بكون هذا المال المعيّن للمشتري ليس التزاماً إلّابكون مال غيره له.
اللّهم إلّاأن يقال: إنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود والشّروط على كلّ عاقد وشارط هو اللزوم على البائع بمجرّد انتقال المال إليه وإن كان قبل ذلك أجنبيّاً لا حكم لوفائه ونقضه، ولعلّه لأجل ما ذكرنا رجّح فخر الدّين في الإيضاح- بناءً للغير إلّابطيبة نفس مالكه[١]، فيرجع إلى أصالة الفساد. هذا مع جريان فحوى ماورد في نكاح العبد بدون إذن مولاه، وأنّ عتقه لا يفيد في صحّة النكاح السابق حتّى مع رضاء العبد بالنكاح المزبور بعد عتقه الذي هو بمنزلة كونه مالكاً لنفسه، بل المجدي في تمامه سكوت مولاه بعد اطلاعه على نكاحه[٢].
ثم إنه لا يجري عموم وجوب الوفاء فيما إذا باع المتاع عن المالك أو عن ثالث فاتفق ملك ذلك البائع، حيث إنه لم يكن العقد في إنشائه مستنداً إلى البائع؛ ليقال بشمول وجوب الوفاء له بعد ملكه، فالبيع في الفرض مع عدم لحوق الإجازة به من بايعه باطل؛ لأن شمول العموم له أشكل من الفرض السابق.
أقول: قد تقدّم أنّ خطاب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ظاهره العقود المنتسبة إلى الملّاك بأن
[١] هذا مضمون لحديث، عوالي اللآلي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩، تحف العقول: ٣٤، وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١ و ٣.
[٢] هذا مضمون لحديث، وسائل الشيعة ٢١: ١١٧ و ١١٨، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ١ و ٣.