إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - من باع شيئاً ثم ملكه
الأول: أنّه باع مال الغير لنفسه، وقد مرّ الإشكال فيه، وربّما لا يجري فيه بعض ما ذكر هناك [١].
فإنه يقال: المراد بأصالة عدم الشرطية في دوران أمر الواجب بين كونه مطلقاً أو مشروطاً هي البراءة عن وجوب المشروط، والفرق بين هناك والمقام أنّ الحكم المزبور في مسألة دوران الواجب بين الأقل والأكثر واحد، يتردّد متعلقه بين كونه الطبيعي بنحو اللابشرط أو كونه بشرط شيء، فتجري أصالة البراءة في ناحية تعلقه بالطبيعي بشرط شيء، بعد معارضة استصحاب عدم تعلق الوجوب بالطبيعي بشرط شيء، مع أصالة عدم تعلقه بالطبيعي بنحو اللابشرط. وأصالة البراءة عن وجوب الطبيعي المشروط بشيء لا يعارضها أصالة البراءة عن وجوب الطبيعي بنحو لا بشرط؛ لأنّ رفع التكليف على تقدير تعلقه بالطبيعي بنحو اللابشرط خلاف الامتنان، ولكن لا يجري ذلك في مثل المقام ممّا يكون الحكم فيه انحلالياً، كحل البيع أو وجوب الوفاء بالعقد، فإن كلّ بيع يكون مجيزه مالكاً حال إنشائه تعلق به الحلّ ولزوم الوفاء جزماً. والشكّ في تعلق حلّ آخر أو وجوب الوفاء بالبيع الآخر أيضاً وهو البيع الذي لا يكون مجيزه حال إنشائه مالكاً للمال، واستصحاب عدم تعلق الحلّ والإمضاء ووجوب الوفاء به يجري بلا معارض؛ ولذا يحتاج في الحكم بصحّة البيع فيما إذا باع شيئاً ثم ملك وأجاز، إلى إثبات الإطلاق والعموم في أدلّة الإمضاء ولزوم العقد.
[١] يعني: ربما لا يأتي في توجيه الصحّة في هذه المسألة ما وجه به صحّة البيع فيما إذا بيع المال فضولًا وأجازه من كان مالكاً له زمان العقد، حيث تقدم في توجيه الصحّة هناك أنّ العاقد ولو قصد البيع لنفسه إلّاأنه في الحقيقة قاصد البيع للمالك حال العقد، فإن قصده البيع لنفسه مبنيّ على كونه مالكاً للمال ولو عدواناً فيتم البيع للمالك